المغرب في صدد تعزيز أسطوله البحري: منافسة فرنسية-ألمانية لتوريد أول غواصتين ملكيتين
المغرب في صدد تعزيز أسطوله البحري: منافسة فرنسية-ألمانية لتوريد أول غواصتين ملكيتين

نجوم بريس محمد رضي
تتجه البحرية الملكية المغربية نحو تعزيز قدراتها الدفاعية عبر خطوة تاريخية تتمثل في اقتناء أول غواصتين عسكريتين ضمن أسطولها، في صفقة تُنافس عليها شركتان أوروبيتان رائدتان: الفرنسية “نافال غروب” (Naval Group) والألمانية “تيسين كروب مارين سيستمز”(ThyssenKrupp Marine Systems)، وفقًا لمصادر أوردتها صحيفة لا رازون الإسبانية. وتشير التقارير إلى تفوق العرض الفرنسي في المفاوضات الجارية.
السياق الاستراتيجي للصفقة**
سد الفجوة الدفاعية : يهدف المغرب إلى تعزيز وجوده البحري في منطقة مضيق جبل طارق والسواحل الصحراوية، خاصة في ظل افتقاده لغواصاتٍ عسكرية، بينما تمتلك الجزائر (الخصم الإقليمي) أربع غواصات من طراز 636 (نسخة مطورة من غواصات “كيلو” الروسية)، مع توقعات بتسليم غواصتين إضافيتين مزودتين بصواريخ كاليبر الباليستية (مدى 2,400 كم وسرعة 3 ماخ).
التنافس الإقليمي: تُعد هذه الخطوة جزءًا من سباق التسلح البحري في شمال إفريقيا، حيث تسعى الرباط لموازنة القدرات العسكرية الجزائرية، التي تدعم جبهة البوليساريو في نزاع الصحراء.
فاصيل العروض المتنافسة
العرض الفرنسي (نافال غروب):
تُقدم الشركة الفرنسية، المُصنِّعة للغواصات النووية الهجومية مثل طراز “باراكودا”، غواصات تقليدية (AIP) تتميز بتقنيات متطورة في التخفي والمراقبة.
ميزة التفاوض: الشراكة الاستراتيجية القائمة بين البلدين في مجال التسلح.
العرض الألماني (تيسين كروب):
تُعرف الشركة بغواصاتها من فئة 212/214، التي تعمل بتقنية الخلايا الوقودية (AIP)، مما يمنحها قدرة على البقاء تحت الماء لأسابيع.
التحدي: المنافسة الشرسة مع فرنسا لدخول السوق المغربية.
المحيط الجيوستراتيجي
الجارة إسبانيا: تمتلك غواصة واحدة عاملة من طراز أغوستا، مع تأخيرات في تسليم غواصات S-80 الجديدة due to technical issues.
فرنسا: تُشغل أسطولًا من 10 غواصات نووية، بينها 4 قادرة على إطلاق صواريخ باليستية.
لأهمية العسكرية للغواصات المغربية**مراقبة الممرات البحرية: حماية السواحل الممتدة من المتوسط إلى المحيط الأطلسي، التي تُعد بوابةً حيويةً للتجارة العالمية.
ردع التهديدات: مواجهة التحديات الأمنية في الصحراء، وتعزيز الردع ضد أي عمليات عسكرية محتملة.
تعزيز التعاون الدولي: قد تُسهِم الصفقة في تعزيز التحالفات مع حلف الناتو، خاصة مع وجود قواعد فرنسية وأمريكية في المنطقة.
التحديات والخطوات المقبلة
التكلفة المالية: يُتوقع أن تتجاوز قيمة الصفقة مليار يورو، مع ضغوط لتمويلها عبر قروض عسكرية ميسرة.
الجدول الزمني: تسعى الرباط لتسريع التسليم لتعويض التأخر النسبي في القدرات الغواصية.
البُعد الدبلوماسي: قد تؤثر الصفقة على علاقات المغرب مع روسيا (المُزوِّد الرئيسي للجزائر)، ودول الاتحاد الأوروبي.
تُشكل الصفقة نقلة نوعية في تاريخ القوات المسلحة الملكية المغربية، وتعكس إدراك الرباط للحاجة إلى توازن عسكري في منطقة تشهد تصاعدًا في التوترات. قرار الاختيار بين فرنسا وألمانيا لن يكون تقنيًّا فحسب، بل سياسيًّا أيضًا، في ظل تداخل المصالح الإقليمية والدولية.