الأجهزة الأمنية المغربية بكل تشكيلاتها ، بين الخطر الوظيفي و روح التضحية
قال تعالى: وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء [آل عمران:140]
(أي: وليكرم ناسًا منكم بالشَّهادة، ليكونوا مثالًا لغيرهم في تَضْحية النَّفس شهادةً للحقِّ، واستماتةً دونه، وإعلاءً لكلمته)
الشرطة المغربية، بين الخطر الوظيفي و روح التضحيةنجوم بريس: محمد رضى

تابعنا ببالغ التأثر والأسى واقعة أخرى كان ضحيتها شاب من شباب المغرب الذين أحبوا الاشتغال في قطاع يطبعه الخطر، وارتدى بذلة يطبعها الشرف والواجب والتضحية، فرد من أفراد أسرة الأمن الوطني الذي قتل بشكل وحشي وأحرقت جثته ومثل بها في مشهد لا يمث للإنسانية بشيء.
لقد لاحظ المجتمع المغربي بشتى فئاته وطبقاته ومستوياته تنامي ظاهرة الاعتداء على رجال الأمن والسلطة، بل صارت تتصدر هذه الحالات المشاهدات والاهتمامات على وسائل التواصل الاجتماعي، وإذا ما حاولنا التطرق إلى هذه الظاهرة سنجد لها أسبابا اجتماعية ونفسية و قانونية، لعل أبرزها على المستوى الاجتماعي الإدمان والتعاطي المزداد للمخدرات بشتى أنواعها، يضاف إلى ذلك البطالة في صفوف الشباب، ثم بنية الأحياء السكنية بالحواضر، والتي تنقسم إلى مناطق آمنة وأخرى تعتبر بؤرا سوداء للجريمة، فهذا التقسيم يشكل تكتلا لبيئة جاهزة لكل أصناف الجرائم والعنف، ينضاف إلى ذلك النفسية المتأزمة التي ساهمت في انفجارها ضغوطات الحياة.
إن تساهل القوانين الزجرية مع الاعتداءات على الموظفين العموميين بشكل عام و رجال الأمن في حالات متعددة ساهم في تنامي هذه الظاهرة التي تمس بشكل كبير بهيبة مؤسسة أسست غداة الاستقلال بإشراف من المغفور له الملك محمد الخامس طيب الله ثراه، مؤسسة أمنية يشهد لها القاصي والداني بالكفاءة والاستباقية، وتتهافت عليها أجهزة من دول متعددة للاستفادة من تجربتها الناجعة وتاريخها المشرف في حماية أمن الوطن والمواطنين.
إن الواقع المغربي يفرض إعادة النظر في القوانين الزجرية لحماية مكانة الأجهزة الأمنية وقيمتها وهيبتها، ولردع أي تفكير في المساس بها وبأفرادها، لأن أمن رجل الامن من أمن المواطنين، فإذا اهتزت هذه القناعة ستشكل مشكلا فكريا لدى الناس.
لقد أدى كثير من أفراد الامن والدرك والجيش أرواحهم فداء الواجب ونحتسبهم شهداء، وهذا أكثر ما يبذلونه من أجل مغربنا ومغاربتنا، ولعل تنامي ظاهرة الاعتداء عليهم تنبئ بتغير خطير لدى المجتمع، ويدعو إلى تطوير وتحيين التداريب الأمنية والحملات الاستباقية، و تطوير ومرونة استعمال السلاح الوظيفي والاسلحة المساعدة، حفاظا على سلامة هؤلاء المجندين لحمايتنا، وصونا لحياة المواطنين من أذى المجرمين، كل هذا مخلصين لشعارهم وشعارنا الخالد : الله، الوطن، الملك.