بحضور عامل ابن امسيك.. “دوار الكوارة” يطوي صفحته بعد احتجاجات منذ 2011 وسؤال الإيواء الكبير يتصدر المشهد
بحضور عامل ابن امسيك.. “دوار الكوارة” يطوي صفحته بعد احتجاجات منذ 2011 وسؤال الإيواء الكبير يتصدر المشهد

الدار البيضاء – نجوم بريس
باشرت السلطات العمومية بعمالة مقاطعات ابن امسيك، صباح يوم الأربعاء 4 نونبر 2026، عملية واسعة لهدم دور الصفيح والبناءات العشوائية بحي النصر 1، المعروف محلياً بـ”دوار الكوارة”، الواقع قرب ملعب تيسيما بين سباتة والسالمية. وجرت العملية تحت إشراف ميداني مباشر من عامل العمالة، وبمشاركة السلطات المحلية والأمن الوطني والقوات المساعدة والوقاية المدنية، بعد أن عاينت لجان ميدانية إفراغ المنازل من أمتعة ساكنيها.
وتندرج العملية في سياق برنامج “مدن بدون صفيح”، الذي جددت المذكرة التقديمية لمشروع قانون المالية 2027 التأكيد على مواصلته، إذ أعلنت الحكومة عزمها استكمال معالجة ما تبقى من بؤر السكن الصفيحي بهدف إنهاء هذه الظاهرة نهائياً بحلول سنة 2028. وتقوم المقاربة الجديدة على إعادة إسكان الأسر في وحدات سكنية يجري تعبئتها لدى المنعشين العقاريين الخواص عبر طلبات إبداء الاهتمام التي تطلقها الجهات العمومية، بدل الاعتماد على تخصيص البقع الأرضية كما كان معمولاً به سابقاً. وفي هذا الإطار، جرى توقيع 60 اتفاقية مع منعشين عقاريين لتعبئة أكثر من 55 ألف شقة.
وعلى مستوى الدار البيضاء الكبرى، يستهدف البرنامج 62 ألف أسرة بعمالتي الدار البيضاء والمحمدية وإقليمي النواصر ومديونة، بتمويل من الدولة يبلغ 9,44 مليار درهم ضمن كلفة إجمالية تناهز 15,64 مليار درهم. كما تشمل أوراش البرنامج مدناً أخرى، منها مراكش التي يستهدف فيها 30 ألف أسرة خلال الفترة 2025-2028، والقنيطرة بـ12 ألف أسرة، وبنسليمان بـ5100 أسرة، وآسفي بـ500 أسرة.
وعلى الصعيد الميداني، تناقلت تغطيات صحفية مشاهد لتداعيات اجتماعية للعملية، من بينها ظهور أب لثلاثة أطفال وهو يعبّر عن معاناته بعد هدم مسكنه، مؤكداً أنه بات دون مورد رزق ولا مأوى بديل. ولا يُعدّ الدوار جديداً على الاحتجاج، فمنذ سنة 2011 يطالب سكانه بحقهم في السكن اللائق، ويعتبرون أنفسهم ملاكاً على الشياع، ويطالبون بتطبيق مسطرة نزع الملكية.
وتبرز تقارير صحفية حول عمليات مماثلة، مثل كاريان الرحامنة ودوار سيدي مسعود، إشكالات تتكرر، أبرزها ما يُثار بشأن غموض لوائح المستفيدين وحرمان بعض ذوي الحقوق بدعوى عدم استيفاء الشروط، وترحيل الأسر من وسط المدينة إلى أطرافها بما يهدد مصادر رزقها المرتبطة بالمهن الحرة، إضافة إلى غياب مواكبة نفسية واجتماعية للأطفال والنساء والمسنين أثناء عمليات الإخلاء.
وفي حال إقصاء أسرة من لوائح الإحصاء أو استفادتها من برنامج إعادة الإيواء، يتيح التشريع المغربي سبل تظلم متعددة، تبدأ بالتظلم الإداري لدى قائد الملحقة الإدارية أو باشا المنطقة أو عامل العمالة، مدعماً بما يثبت الإقامة الفعلية كفواتير الماء والكهرباء والشواهد المدرسية والبطاقة الوطنية. ويمكن كذلك اللجوء إلى مؤسسة الوسيط للتحقيق في التجاوزات الإدارية المحتملة، أو الطعن أمام المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، سواء بدعوى إلغاء قرار الإقصاء أو بدعوى التعويض عن الضرر. ويُستحسن في هذا الشأن استشارة محامٍ للتحقق من الآجال القانونية المعمول بها، والتي تبدأ في الغالب من تاريخ العلم بالقرار.
وفي أفق 2028، تعتزم الحكومة مواصلة برنامج الدعم المباشر للسكن والإعداد لتمديده إلى ما بعد هذا التاريخ، بهدف رفع عدد المستفيدين التراكمي إلى 300 ألف مستفيد على الأقل، مع تطوير عرض للسكن الإيجاري بأسعار ميسرة موجه للشباب والطلبة والأسر حديثة التأسيس، وإطلاق برنامج مندمج للسكن القروي يستهدف تأهيل أو بناء 100 ألف وحدة سكنية خلال الولاية الحكومية.
وهكذا تجد عملية حي النصر 1 نفسها عند تقاطع هدف وطني معلن بالقضاء على السكن الصفيحي، وتحدٍّ ميداني يتمثل في ضمان إعادة إيواء تحفظ كرامة الأسر واستقرارها الاقتصادي والاجتماعي.
محمد رضي | نجوم بريس — مصداقية الخبر أولاً
#الدار_البيضاء #ابن_امسيك #سباتة #حي_النصر #دوار_الكوارة #دور_الصفيح #إعادة_الإيواء #السكن_الاجتماعي #مدن_بدون_صفيح #قانون_المالية_2027 #السكن_اللائق #برنامج_2028 #الهدم