حنان رحاب: من الترافع النقابي إلى صدارة المجلس الوطني للصحافة
حنان رحاب: من الترافع النقابي إلى صدارة المجلس الوطني للصحافة

تُعدّ حنان رحاب اليوم واحدة من أبرز الأسماء النسائية التي فرضت حضورها في المشهد الإعلامي والسياسي المغربي، بعدما جمعت على مدى سنوات طويلة بين الممارسة الصحفية الميدانية والعمل النقابي الدؤوب والانخراط في الفعل السياسي، لتتوّج هذا المسار المتعدد الأبعاد بتصدّرها نتائج انتخابات المجلس الوطني للصحافة لسنة 2026.
وُلدت حنان رحاب بمدينة الرباط، وتنحدر من أسرة محافظة، وتشبّعت منذ نعومة أظفارها بالأفكار الاشتراكية الديمقراطية التي شكّلت لاحقًا الإطار المرجعي لمواقفها السياسية والنقابية. وقد انتمت إلى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وظلت وفية لهذا الانتماء عبر مختلف محطات مسيرتها.
ولجت حنان رحاب عالم الصحافة بقلمٍ حرٍّ، وكتبت في عدد من الصحف والمجلات المحلية والعربية، من بينها جريدة «الأحداث المغربية»، حيث راكمت تجربة ميدانية عميقة جعلتها على تماسٍّ مباشر مع واقع المهنة وتحدياتها اليومية. غير أنّ هذه العلاقة شهدت منعطفًا سنة 2025، حين قررت الجريدة تجميد مهامها مؤقتًا نظرًا إلى انتمائها الحزبي، حرصًا منها على استقلالية المنبر الصحفي.
وبالتوازي مع مسارها الصحفي، انخرطت حنان رحاب بقوة في العمل النقابي، إذ تشغل عضوية المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية بصفتها نائبة الرئيس المكلفة بالحريات، ووُصفت في هذا الإطار بأنها «صوت نسائي وازن» داخل الجسم النقابي. كما ترأست جمعية الأعمال الاجتماعية لصحافيي الصحافة المكتوبة، التي تشرف على جملة من الخدمات الاجتماعية لفائدة المهنيين، من قبيل تنظيم حفل تكريم سنويّ للمتقاعدين وتقديم مساعدات اجتماعية وصحية. ولم تتردد في الوقوف إلى جانب زملائها في اللحظات الصعبة، وعلى رأسها مشاركتها الفاعلة في الوقفة الاحتجاجية أمام مقر جريدة «المساء» سنة 2021، احتجاجًا على عدم صرف أجور صحافيين وعاملين في المؤسسة.
أما على الصعيد السياسي، فقد انتُخبت حنان رحاب عضوًا في مجلس النواب في الانتخابات التشريعية لسنة 2016 عن الدائرة الانتخابية الوطنية المخصصة للشباب من الجنسين، ممثلةً لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ضمن الفريق الاشتراكي، وعضوًا في لجنة المالية والتنمية الاقتصادية، حيث سُجّل لها موقفها الرافض لمقترح القانون الخاص بمعاشات المستشارين، إذ كانت الصوت الشاب الوحيد داخل اللجنة الذي صوّت بالرفض. وفي 7 أكتوبر 2022، انتُخبت كاتبةً وطنيةً لمنظمة النساء الاتحاديات خلال المؤتمر الوطني الثامن للمنظمة المنعقد ببوزنيقة، لتقود منذ ذلك الحين مسيرة تعزيز مشاركة المرأة في مراكز صنع القرار، مؤكدةً أنّ تمكين النساء وتوسيع حضورهن في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بات ضرورة ملحّة لا مجرد خيار. غير أنّ سنة 2025 شهدت استبعادها من المكتب السياسي للحزب في تشكيلته الجديدة.
وشكّلت انتخابات المجلس الوطني للصحافة لسنة 2026 محطةً مفصليةً توّجت هذا المسار الطويل، بعدما أعلنت اللجنة المؤقتة المكلفة بممارسة مهام المجلس عن النتائج النهائية للاقتراع، والتي جاءت حنان رحاب في صدارتها بحصولها على 703 أصوات، تلاها عبد الله البقالي بـ 481 صوتًا، ثم عبد الحق العضيمي بـ 455 صوتًا، فالكبير خشيشن بـ 437 صوتًا. وبلغت نسبة المشاركة الوطنية في هذا الاستحقاق 49.14 في المائة، بتسجيل 1681 مصوّتًا من أصل 3421 ناخبًا وناخبةً مقيّدين في اللوائح النهائية، لتحجز بذلك حنان رحاب مقعدًا ضمن المقاعد الأربعة الأولى بحكم تصدّرها العام للنتائج.
ويُعزى هذا التصدّر، بحسب متتبعين، إلى الرصيد المهني والنقابي الذي راكمته على مدى سنوات، والذي جعل اسمها مقترنًا بقضايا الصحافة وحقوق العاملين فيها. وقد ركّزت حنان رحاب في حملتها الانتخابية على فكرة مفادها أنّ الثقة لا تُبنى في موسم الانتخابات، وإنما تُبنى عبر المواقف التي تظل راسخة في الذاكرة المهنية.
ويبقى مسار حنان رحاب، من الكتابة الصحفية الحرة إلى عضوية المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية، ومن قبة البرلمان إلى قيادة منظمة النساء الاتحاديات، وصولًا إلى صدارة انتخابات المجلس الوطني للصحافة، نموذجًا لافتًا لتجربة نسائية جمعت بين النضال الإعلامي والعمل النقابي والفعل السياسي، في سياق يطرح تساؤلات عميقة حول إعادة بناء الثقة داخل الجسم الصحفي المغربي.
محمد رضي | نجوم بريس — مصداقية الخبر أولًا
#حنان_رحاب #المجلس_الوطني_للصحافة #الصحافة_المغربية #النقابة_الوطنية_للصحافة_المغربية #منظمة_النساء_الاتحاديات #الإعلام_المغربي