وهبي في مرمى المحامين: إنزال وطني أمام البرلمان يُعلن انهيار التوافق وبداية المواجهة
وهبي في مرمى المحامين: إنزال وطني أمام البرلمان يُعلن انهيار التوافق وبداية المواجهة

محمد رضي — نجوم بريس
في مشهد احتجاجي لافت هزّ الرباط صباح الاثنين 29 يونيو 2026، نفّذت جمعية هيئات المحامين بالمغرب إنزالاً وطنياً واسع النطاق أمام مقر البرلمان، في أعلى تصعيد تشهده الأزمة المتفجرة بين نقابات المحامين ووزير العدل محمد وهبي على خلفية مشروع قانون مهنة المحاماة، وسط أجواء مشحونة توحي بأن الأزمة تجاوزت مرحلة التفاوض الهادئ إلى ما يشبه كسر العظام بين الطرفين.
وحرص المحامون المحتجون على توجيه رسالة واضحة وصريحة، مفادها أن معركتهم ليست موجّهة ضد الدولة أو مؤسساتها، وإنما يصوّبون سهامهم نحو ما أسموه “الخيار الحكومي” المنحرف عن منطق التوافق والشراكة الذي طبع المراحل الأولى من ورش الإصلاح التشريعي. وفي كلمة حماسية ألقاها أمام مئات المحامين المحتشدين، شدد رئيس الجمعية الحسين الزياني على أن الخلاف “ليس خلافاً بين المحاماة والدولة ولن يكون كذلك أبداً”، كاشفاً أن الإشكال الحقيقي يكمن في مسار أفضى، على حد تعبيره، إلى الانتقال “من التوافق إلى الانفراد، ومن الشراكة إلى إعادة ترتيب المسار وفق اعتبارات ضيقة، ومن وعد بالإصلاح إلى مشروع ابتعد عن روحه وفلسفته”.
ورفض الزياني بشكل قاطع توصيف الوقفة الاحتجاجية بأنها مطلب فئوي أو مناورة نقابية ظرفية، مؤكداً أنها “وقفة مسؤولية ووفاء تجاه الوطن والدستور والعدالة”، ومشيراً إلى أن المحامين لا يتحركون دفاعاً عن امتيازات مكتسبة، بل انطلاقاً من التزامهم الراسخ بصون استقلال المهنة وحماية الحقوق والحريات والحفاظ على دولة الحق والقانون.
وتتمحور شكوى المحامين حول ملفين جوهريين لا يقبلان المساومة في نظرهم؛ أولهما منهجي يتعلق بمسار إعداد التشريع ذاته، إذ يرى الزياني أن الخلاف “لم يعد مرتبطاً ببعض المواد أو المقتضيات القانونية، وإنما أصبح يمس منهجية إنتاج التشريع نفسها، لأن القوانين لا تستمد مشروعيتها فقط من الأغلبية، وإنما أيضاً من الثقة التي تؤسس لها”. وثانيهما موضوعي يتعلق بما يعتبره المحامون مساساً خطيراً باستقلالية المهنة، إذ يحمل المشروع، في تقييمهم، تصوراً جديداً يُعيد رسم موقع المحاماة داخل منظومة العدالة بشكل قد يحدّ من قدرتها على تنظيم شؤونها الذاتية.
وفي هذا السياق، لم يُغفل رئيس الجمعية الإشارة إلى ملف المنظومة الاجتماعية للمحامين، معتبراً أن المساس بها لا يمثل مجرد تعديل تقني، بل يطال أحد ركائز الاستقلال الاجتماعي للمهنة، خاصة أن هذه المنظومة بُنيت من تضحيات المحامين أنفسهم لا من المال العام، وهي تكفل الحماية للمرضى والأرامل والأيتام في صفوف الجسم المهني. وحذّر الزياني من أن بعض مقتضيات المشروع قد تفتح الباب، بصورة مباشرة أو ملتوية، أمام أشكال من الضغط على المؤسسات المهنية تمس استقلاليتها في أداء رسالتها النبيلة.
يأتي هذا التصعيد المتصاعد في أعقاب مصادقة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين الأسبوع الماضي على مشروع القانون رقم 66.23 بالأغلبية، إذ أيّده ستة مستشارين برلمانيين فيما امتنع أربعة آخرون يمثلون الفريق الحركي واتحادي الشغل المغربي والكونفدرالية الديمقراطية. وكان مجلس المستشارين قد أدخل تعديلات واسعة على نص المشروع، شملت شروط الولوج إلى المهنة وقواعد ممارستها والتأديب والترافع أمام محكمة النقض، فضلاً عن حكامة هيئات المحامين وتدبير أموالها، ومن أبرزها رفع السن الأقصى للولوج إلى خمسين سنة، وإخضاع حسابات الودائع لرقابة المجلس الأعلى للحسابات.
وفي خلاصة موقفه، أكد الزياني أن رفض المحامين لهذا المشروع يجسّد دفاعاً عن نموذج عدالة يقوم على ركيزتين لا تقبلان التنازل: استقلال القضاء واستقلال الدفاع، مشدداً على أن أي إصلاح تشريعي حقيقي ينبغي أن يولد من رحم الإرادة المشتركة بين الشركاء، لا من منطق الأغلبية العددية أو موازين القوى.
المحامون_المغاربة #مشروع_قانون_المحاماة #وهبي #البرلمان_المغربي #نجوم_بريس #المغرب