تسقيف الأسعار والعودة إلى دعم المحروقات يهددان استدامة الدعم المباشر للأسر الفقيرة والدولة الاجتماعية
تسقيف الأسعار والعودة إلى دعم المحروقات يهددان استدامة الدعم المباشر للأسر الفقيرة والدولة الاجتماعية

الدار البيضاء ـ نجوم بريس
رحاب حنان
أكد حزب الاستقلال، عبر صفحته الرسمية على موقع فيسبوك، أن موقفه من مقترح القانون المتعلق بتسقيف أسعار المحروقات ينبع من حرصه على حماية القدرة الشرائية للمواطنين والحفاظ على استدامة الدولة الاجتماعية، محذرا من أن تسقيف الأسعار أو العودة إلى دعم المحروقات من خلال نظام المقاصة من شأنهما تهديد استمرارية برامج الدعم المباشر الموجهة إلى الأسر الفقيرة والهشة.
وأوضح الحزب أنه يميز بشكل واضح بين تسقيف هوامش أرباح الفاعلين في قطاع المحروقات وبين تقنين أو تسقيف أسعار المحروقات نفسها، معتبرا أن أسعار هذه المادة ترتبط بتقلبات الأسواق الدولية وأسعار النفط العالمية، وهو ما يجعل تحديدها بقرارات إدارية أمرا قد ينعكس سلبا على التوازنات المالية للدولة وعلى تموين السوق الوطنية.
وشدد الحزب على أنه يدافع عن مقاربة تقوم على ضبط هوامش الأرباح والحد من الممارسات الاحتكارية والجشع التضخمي والأرباح المفرطة، بما يضمن عدالة أكبر داخل السوق ويحمي المستهلك دون المساس بالتوازنات الاقتصادية أو تحميل الميزانية العمومية أعباء إضافية.
كما جدد رفضه لأي توجه يرمي إلى إعادة المحروقات إلى نظام المقاصة، مبرزا أن هذا النظام أبان في السابق عن محدودية نجاعته، إذ استفادت منه الفئات الأكثر استهلاكا وذات الدخل المرتفع أكثر من الفئات الهشة والمعوزة. وأضاف أن العودة إلى هذا النظام من شأنها أن تستنزف موارد مالية ضخمة وتؤثر على قدرة الدولة على مواصلة تمويل الورش الملكي للحماية الاجتماعية وبرنامج الدعم الاجتماعي المباشر الذي تستفيد منه ملايين الأسر المغربية.
وفي السياق ذاته، اعتبر حزب الاستقلال أن الجدل الدائر حول هذا الموضوع يتجاوز في كثير من الأحيان النقاش الاقتصادي الموضوعي ليدخل في إطار تنافس انتخابي مبكر، مؤكدا أن مقترحه القائم على تسقيف هوامش الربح يمثل حلا عمليا وأخلاقيا لحماية القدرة الشرائية، لأنه يحدد سقفا أعلى لأرباح الشركات دون أن يكلف خزينة الدولة أي أعباء مالية إضافية.
وسجل الحزب أن الجهات التي تقود حملة انتقاده هي نفسها التي كانت وراء رفع الدعم عن المحروقات وتحرير أسعارها دون وضع آليات فعالة لحماية المستهلك، في وقت كان فيه حزب الاستقلال في المعارضة، معتبرا أن تقديم نفسها اليوم كمدافع عن القدرة الشرائية يفتقد إلى الانسجام السياسي.
وأكد الحزب في ختام توضيحاته أنه لن يقبل بتحويل القضايا الاجتماعية ومعاناة المواطنين إلى وسيلة للمزايدة السياسية، مشددا على أن اختياراته تنطلق من الدفاع عن استدامة المكتسبات الاجتماعية وحماية مصالح المواطنين، بعيدا عن الحسابات الانتخابية الضيقة والشعارات الشعبوية.