كبرياء الأسود فوق كل تشكيك.. المغرب يُعلن نفسه من بوسطن
كبرياء الأسود فوق كل تشكيك.. المغرب يُعلن نفسه من بوسطن

محمد رضي — نجوم بريس
لم يكن ما جرى على أرضية ملعب “جيليت” في بوسطن مجرد مباراة تُضاف إلى سجل النتائج، بل كان إعلاناً صريحاً وجّهه “أسود الأطلس” إلى العالم بأسره، مفاده أن المشاريع الكبرى لا تنهار أمام موجات التشكيك، ولا تتزعزع تحت وطأة التحليلات المرتجلة. فريق يعرف ما يريد، ويعرف كيف يصل إليه.
كان التعادل أمام البرازيل كافياً لإطلاق حملة من الأحكام السابقة لأوانها، إذ أسرع كثيرون إلى رفع راية القلق وتشييد صروح من الانتقادات على أساس من وهم. غير أن الفوز الأنيق على إسكتلندا جاء رداً عملياً وعقلانياً، أثبت أن المنتخب المغربي لا يقرأ تعليقات المنصات، وإنما يقرأ ملامح الخصم ويتكيف معها بهدوء المحترف الواثق من أدواته.
منذ الصافرة الأولى، رسم المدرب محمد وهبي ملامح خطة متوازنة، مزجت بين الانضباط التكتيكي في الخط الخلفي والجرأة الهجومية في المساحات الأمامية. فُرض الإيقاع المغربي مبكراً، وجاء الهدف في وقته المناسب ليُقلب حسابات ستيف كلارك رأساً على عقب، دافعاً بالسيل الإسكتلندي نحو التراجع والانتظار، تحت وطأة سرعة التحول وخطورة المرتدات التي دأب عليها الأسود.
وإن كان الشوط الثاني قد شهد محاولات إسكتلندية للخروج من قمقم الضغط، فإن القبضة المغربية لم تنفرط، وظل الميزان مائلاً لصالح الأسود طوال الوقت. والحقيقة أن النتيجة لم تُعبّر بصدق عن هيمنة كاملة، فالإهدار في المراحل الأخيرة حال دون تحويل الهدف المنفرد إلى فارق أكثر إيلاماً للخصم.
بيد أن أبلغ الاعترافات جاءت من حيث لا يتوقع كثيرون. فقد وقف ستيف كلارك في المؤتمر الصحفي، بعيداً عن التحفظ والتلطف المصطنع، ليُقرّ بمكانة المنتخب المغربي ويرشّحه للذهاب بعيداً في هذه البطولة، مستحضراً ذاكرة قطر 2022 وما صنعه الأسود هناك من ملاحم. ولم يتوقف عند هذا الحد، بل أشار إلى أن منتخبات أقل صلابةً كانت ستنهار بعد الهدف المبكر، فيما أبدى إعجابه بصمود لاعبيه رغم ثقل الخسارة، مسلّماً في الوقت ذاته بأن الثقل الكروي المغربي بات حاضراً في أذهان كل من يواجه هؤلاء الأسود.
تأتي هذه الإنجازات لتُكرّس حضوراً مغربياً راسخاً على خريطة كرة القدم الدولية، إذ يواصل المنتخب تربّعه ضمن أفضل خمس منتخبات في التصنيف العالمي، وهو تاريخ لم يسبق لأي منتخب عربي أو إفريقي بلوغه. بهذا، لم يعد المغرب حدثاً طارئاً في المشهد الكروي، بل أصبح اسماً راسخاً في طليعة النخبة، تجاوز في موقعه وحضوره عمالقة تاريخية لطالما احتكرت الضوء وتصدرت الواجهة.
ما يبنيه محمد وهبي رفقة هؤلاء اللاعبين يتخطى حدود النتائج، ليصنع منظومة متكاملة قوامها الهوية الجماعية والوعي التكتيكي والقدرة على صنع الفارق في لحظات الحسم. والفرق جليّ دائماً بين نقد بنّاء يرفع المستوى، وحملات تشكيك عقيمة تكشف عن عجز أصحابها عن استيعاب حجم ما تحقق. لأن زئير الأسود لا يصنعه الكلام، بل تُكرّسه الملاعب وتُخلّده السجلات.
وسوم الخبر : #المنتخب_المغربي #كأس_العالم_2026 #المغرب_اسكتلندا #أسود_الأطلس #ملعب_جيليت #بوسطن #ستيف_كلارك #محمد_وهبي #كرة_القدم #مونديال2026 #نجوم_بريس