ريع تحت غطاء “محاربة الهشاشة”: وثيقة حصرية تضع جماعة سيدي رحال الشاطئ في قلب “شبهة المحاباة”
ريع تحت غطاء “محاربة الهشاشة”: وثيقة حصرية تضع جماعة سيدي رحال الشاطئ في قلب “شبهة المحاباة”

سيدي رحال الشاطئ – نجوم بريس
بقلم: سليمان الشريف
في الوقت الذي ينتظر فيه شباب جماعة سيدي رحال الشاطئ التفاتة تنموية تخرجهم من نفق البطالة، وتُعيد إليهم الأمل في تدبير محلي يقدس تكافؤ الفرص، تطفو على السطح واقعة إدارية بطلها رئيس المجلس الجماعي، لتؤكد أن رياح التغيير لم تصل بعد إلى بعض الممارسات التي تخلط بين تدبير الشأن العام وخدمة الأجندات العائلية.
لقد وضعت الجريدة يدها على وثيقة حصرية، ليست مجرد ورقة إدارية عابرة، بل هي “صك امتياز” يمنح بموجبه رئيس الجماعة رخصة لمزاولة نشاط بيع القهوة لشقيق نائبه الأول. هذا القرار، الذي تم في غفلة من المساطر القانونية المعمول بها، لم يمر عبر إعلان عمومي يتيح للمنافسة أن تأخذ مجراها، ولم يستند إلى دفتر تحملات يحدد الواجبات والالتزامات، بل جاء كـ “هبة إدارية” مباشرة، تثير من الأسئلة أكثر مما تقدم من إجابات.
إن القراءة المتأنية لمضمون هذه الرخصة، الموقعة والمختومة والمؤرخة، تكشف عن غياب تام للمعايير الموضوعية؛ فلا أجل يحدق الاستغلال، ولا شروط تضمن جودة الخدمة، بل هو “اسم المستفيد” الذي يبدو أنه كان كافياً لفتح الأبواب المغلقة. وهنا تبرز المفارقة الحارقة: كيف لجماعة ترفع شعار “محاربة الهشاشة” أن تغض الطرف عن مئات الشباب الحاملين للدبلومات والشواهد، والذين طرقت طلباتهم أبواب الجماعة مراراً دون مجيب، لتستقر أول “رخصة من نوعها” في حضن عائلة المسؤول الثاني في الهرم الجماعي؟
قانونياً، نحن أمام خرق صريح لروح المادة 65 من القانون التنظيمي 113.14، التي تمنع منعاً كلياً تضارب المصالح وربط المنافع الخاصة بالجماعة. فالاجتهاد القضائي والإداري المغربي استقر على أن المنع لا يقف عند العضو نفسه، بل يمتد ليشمل الأصول والفروع والإخوة، سداً لكل ذريعة قد تفتح باب استغلال النفوذ لقضاء مآرب شخصية على حساب الصالح العام. إن توقيع الرئيس على هذا القرار لا يضع مصداقية المجلس على المحك فحسب، بل يجعله في مواجهة مباشرة مع سلطة الوصاية للمساءلة عن هذا الانزلاق الإداري الخطير.
اليوم، الكرة باتت في ملعب السيد عامل إقليم برشيد، المطالب بفتح تحقيق إداري عاجل للوقوف على ملابسات منح هذه الرخصة “اليتيمة”، وترتيب الآثار القانونية اللازمة طبقاً للمادة 64 من القانون التنظيمي. فالسكوت عن مثل هذه الممارسات هو تكريس لثقافة الريع التي تحاول الدولة جاهدة استئصالها من جسد الإدارة الترابية.
على رئاسة المجلس أن تعي جيداً أن “الخدمة” التي وُعد بها المواطن هي العدالة الاجتماعية والمجالية، وليست توزيع الامتيازات على المقربين. إن الجريدة، وهي تضع هذه الوثيقة رهن إشارة الرأي العام والأجهزة الرقابية، تؤكد أنها ستظل وفية لدورها الرقابي، متمسكة بحق المجتمع في معرفة كيف تُدبر شؤونه، وستواصل تتبع خيوط هذا الملف حتى تعود الأمور إلى نصابها القانوني الصحيح.
تنبيه: نحتفظ بكافة الأصول والوثائق المؤكدة لما جاء في المقال، مع ضمان حق الرد لكل من ورد اسمه في هذا
التحقيق. تحتفظ الجريدة بنسخة أصلية من الرخصة موضوع المقال. تم حجب المعطيات الشخصية احتراماً لمقتضيات قانون حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.