الوداد الرياضي بين مطرقة الإصلاح وسندان “التشويش الداخلي”: قراءة في بيان الصرخة
الوداد الرياضي بين مطرقة الإصلاح وسندان “التشويش الداخلي”: قراءة في بيان الصرخة

الدار البيضاء ـ نجوم بريس
متابعة أنس شوقي مراسل متعاون
تحليل: صرخة الجماهير تتجاوز النتائج لتلمس عمق الأزمة المؤسساتية
يواجه نادي الوداد الرياضي اليوم اختباراً هو الأصعب في مساره الحديث، ليس بسبب أداء تقني عابر على المستطيل الأخضر، بل نتيجة “تصدعات داخلية” بدأت تطفو على السطح، مما استدعى خروجاً إعلامياً قوياً يضع النقاط على الحروف.
. سياسة “الترقيع” ونهاية الصبر الجماهيري:
يوضح البيان أن القاعدة الجماهيرية العريضة للوداد لم تعد تكتفي بالحلول المؤقتة. إن “الصبر الذي استمر لسنوات” كان يراهن على الاستمرارية، لكن الارتجالية في اتخاذ القرار أصبحت تضرب الهيكل البنائي للنادي، مما يستوجب انتقالاً من “التسيير بالأزمات” إلى “التسيير بالرؤية الواضحة”.
. التغيير كحق.. والتشويش كجريمة رياضية:
ثمة فرق جوهري يضعه التحليل بين “الحق في التغيير” وبين “تصفية الحسابات”. فبينما يعد تطوير الأطقم التقنية سنة كونية في كرة القدم، فإن إقحام “السلوكيات السياسية” داخل البيت الودادي يعتبر منزلقاً خطيراً. الأخطر من ذلك هو ما كشفه البيان حول مصدر التشويش؛ فهو لم يعد خارجياً، بل أصبح يُدار من “دوائر داخلية” كان يُفترض بها أن تكون صمام الأمان للنادي.
3. قضية المدرب “بن هاشم”: الاستقرار في مواجهة “الحسابات الضيقة”:
يطرح المقال تساؤلاً أخلاقياً ورياضياً حاداً: كيف يتم التمهيد لتغيير مدرب في عز عطائه وتحقيقه لنتائج إيجابية؟ إن هذا التوجه يضرب “مبدأ الاستمرارية” الذي قامت عليه الفرق الكبرى، ويحول النادي إلى ساحة صراع خفي تستخدم فيه التسريبات والضغط غير المباشر، مما يخلق بيئة عمل سامة تضر بالفريق أكثر مما ينفعه أي خصم رياضي.
الخلاصة:
الوداد اليوم يحتاج إلى “فصل السلط” بين ما هو رياضي تقني، وبين الطموحات الشخصية والحسابات الضيقة. الإصلاح ضرورة وطنية ودادية، لكنه يجب أن يمر عبر قنوات الوضوح والمسؤولية، بعيداً عن “التسييس” الذي قد يعصف بتاريخ النادي واستقراره.
نص البيان الكامل كما ورد:
“إن جماهير الوداد الرياضي لم تعد تقبل بسياسة الترقيع ولا بالقرارات الارتجالية التي تضرب استقرار الفريق، فالصبر الذي تحلت به الجماهير لسنوات بدأ ينفد، والوضع الحالي يستوجب وقفة حقيقية ومسؤولة من جميع المتدخلين.”
لا أحد يمكنه أن ينكر أن من حق المكتب المسير، كما من حق الجماهير، أن تناقش التغيير، وأن تطالب بالإصلاح، بل وحتى أن تفكر في بدائل تقنية إذا اقتضى الأمر. فهذه سنة كرة القدم، وهذه طبيعة التنافس.
لكن… هناك خط رفيع يجب عدم تجاوزه.
التغيير لا يجب أن يتحول إلى تصفية حسابات، ولا إلى سلوكيات سياسية منحطة تُقحم داخل المجال الرياضي.
اليوم، ما يثير القلق ليس فقط النتائج أو الاختيارات، بل الإحساس المتزايد بأن التشويش لم يعد يأتي من الخارج… بل يُدار من الداخل. ليس من الفرق المنافسة، ولا من جماهير الخصوم، بل من دوائر يفترض أنها تحمي استقرار الفريق، فإذا بها تساهم في زعزعته.
> وفي هذا السياق، يطرح السؤال نفسه بقوة: هل من المنطقي الحديث عن تغيير مدرب، أو التمهيد لذلك، في وقت يحقق فيه المدرب الحالي بن هاشم نتائج إيجابية؟
أين هي الأخلاق الرياضية في هذا الطرح؟ وأين هو مبدأ الاستمرارية الذي تُبنى عليه الفرق الكبرى؟
> إن إدخال الصراعات الخفية، والتسريبات، والضغط غير المباشر، لا يخدم الفريق… بل يضربه في العمق. لأن أخطر ما يمكن أن يواجه أي نادٍ، ليس خصمًا قويًا… بل بيئة داخلية غير مستقرة.
الوداد اليوم لا يحتاج إلى مزيد من الضجيج، بل إلى وضوح، إلى قرارات مسؤولة، وإلى فصل حقيقي بين ما هو رياضي وما هو حسابات ضيقة.
نعم… من حق الجميع أن يتكلم عن التغيير. لكن ليس من حق أحد أن يحول النادي إلى ساحة صراع خفي.
وفي الأخير، الرسالة واضحة: الإصلاح ضرورة… لكن دون تسييس، ودون تشويش، ودون طعن في الاستقرار من الداخل.
الوسوم:#الوداد_الرياضي #بن_هاشم #جماهير_الوداد #البطولة_الوطنية #كرة_القدم_المغربية #الاستقرار_الرياضي #تحليل_رياضي