وليد الركراكي.. صفحة طُويَت وإرثٌ لا يُمحى فوزي لقجع يُكرّم المدرب وليد الركراكي ويُشيد بما صنعه من ثورة في العقلية والطموح، فيما يرى المنصفون أن الرجل رفع سقف التوقعات إلى الأبد ولم يكن معصوماً من الخطأ

وليد الركراكي.. صفحة طُويَت وإرثٌ لا يُمحى

فوزي لقجع يُكرّم المدرب وليد الركراكي ويُشيد بما صنعه من ثورة في العقلية والطموح، فيما يرى المنصفون أن الرجل رفع سقف التوقعات إلى الأبد ولم يكن معصوماً من الخطأ

 

 

الدار البيضاء ـ نجوم بريس

 

`#المنتخب_المغربي` `#وليد_الركراكي` `#فوزي_لقجع` `#الأسود_يتحدثون`

 

❝ وليد الركراكي استطاع التغلب على منطق ساد لعقود، هو منطق المشاركة من أجل المشاركة. احتلاله المركز الرابع في مونديال قطر دليل قاطع على ذلك ❞
فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم

ثورة في العقلية قبل أن تكون ثورة في النتائج

لم يكن وليد الركراكي مجرد مدرب جاء ليُدير مباريات ويُغادر. كان رجلاً حمل مشروعاً كاملاً في رأسه، مشروعاً قائماً على فكرة بسيطة لكنها ثورية في السياق المغربي: المنتخب لا يُشارك، بل يُنافس. هذه العقلية، التي دأب المسؤولون على تجاهلها لعقود، هي التي استدعاها الركراكي من أعماق الجيل الذهبي وجعلها هوية جماعية لا تخص لاعباً بعينه.

وما يؤكده رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في حفل التكريم، ليس مجرد كلام مجاملة في محفل رسمي، بل هو توثيق لحقيقة عاشها الجمهور المغربي بحواسه كلها: ليالي قطر 2022، تلك التي حوّلت الشوارع إلى ملاعب والجماهير إلى أمة واحدة تحت راية الأسد. الركراكي صنع ذلك، وصنع معه سقفاً جديداً للطموحات لن يقبل أحد العودة دونه.

رجل غير معصوم من الخطأ.. لكنه غيّر كل شيء

لكن الإنصاف يقتضي أن نتجاوز نشوة الإنجازات ونرى الصورة كاملة. الركراكي لم يكن معصوماً من الخطأ. بعض اختياراته التقنية حملت طابعاً عاطفياً تقدّمت فيه المشاعر على الحسابات، وبعض خرجاته الإعلامية أوجدت توتراً لم يكن في حاجة إليه. وهذا ليس انتقاداً للرجل، بل هو توصيف موضوعي لمسيرة إنسان عاش التدريب بكل ما فيها من مجد وهشاشة.

الخروج المبكر من كأس أفريقيا على أرض كوت ديفوار ظل جرحاً مفتوحاً لم يُشفَ منه، والفرصة الضائعة في تتويج المنتخب فوق أرضه وأمام جمهوره في ظل جيل استثنائي ووفرة نادرة في المواهب، ظلّت نقطة سوداء في سجل تجربة كان بإمكانها أن تكون أكثر إشراقاً. ومن يرفض هذا النقد ويقدّس المدرب، فإنه يُسيء إليه قبل أن يُسيء لغيره.

المنتخب للجميع.. وليس ملكاً لأحد

في لحظات الوداع كهذه، يميل بعضهم إلى التحوّل المفاجئ من الناقد الصارم إلى المُطبّل المتحمس، كما يميل بعضهم الآخر إلى التمسك بالنقد في غير موضعه. كلا الموقفين يبتعدان عن الحقيقة. الحقيقة أن وليد الركراكي، رغم كل ما قيل وما لم يُقَل، نقل المنتخب المغربي إلى مرتبة مختلفة؛ مرتبة كبرت فيها التطلعات وارتفع فيها المعيار وتغيّرت معها نظرة الجماهير لنفسها.

والمنتخب، في نهاية المطاف، ليس ملكاً لمدرب ولا لجيل ولا لتشكيلة. هو ملك للشعب المغربي بكل أطيافه، أخضره وأحمره وكل ألوانه. وحين يكرّمه المسؤولون اليوم، فهم لا يُكرّمون فرداً فحسب، بل يُكرّمون مرحلة كتبت تاريخاً لن تمحوه السنون.

 

اليوم، ومع طيّ هذه الصفحة، لا يسعنا إلا أن نقول: بالتوفيق يا وليد. فالرجل الذي أقنعنا أننا نستطيع بلوغ الغايات الكبرى، سيبقى جزءاً من ذاكرة كل من عاش تلك اللحظات.


تحرير: قسم الرياضة | مراجعة: محمد رضي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.