تعبئة شاملة بتوجيهات ملكية لإنقاذ متضرري فيضانات القصر الكبير
تعبئة شاملة بتوجيهات ملكية لإنقاذ متضرري فيضانات القصر الكبير

الدار البيضاء ـ نجوم بريس
محمد رضي
في خطوة تعكس حجم المسؤولية الوطنية تجاه المواطنين، وجه جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، تعليمات سامية بتعبئة كافة الإمكانيات المتاحة لمواجهة الفيضانات التي اجتاحت مدينة القصر الكبير. هذه الفيضانات التي نتجت عن الارتفاع المفاجئ والخطير في منسوب وادي اللوكوس، تسببت في غمر عدد من الأحياء السكنية بالمدينة، مما استدعى استنفاراً عاماً لإنقاذ الأرواح وحماية الممتلكات.
استجابت القوات المسلحة الملكية فوراً للتعليمات الملكية، منخرطة في عملية إنقاذ واسعة النطاق بالتنسيق التام مع السلطات الإقليمية والمحلية وقوات الوقاية المدنية وجميع الجهات المعنية. هذا التنسيق المحكم بين مختلف المتدخلين أثمر عن استراتيجية عمل ميدانية شاملة ومتكاملة، شملت إنقاذ المواطنين المحاصرين بالمياه، وإجلاء سكان المنازل المتضررة إلى أماكن آمنة، إضافة إلى بناء حواجز رملية لحماية الأحياء المهددة بالغرق، وتجهيز مراكز استقبال مؤقتة لإيواء المتضررين وتقديم الرعاية اللازمة لهم.
العميد هشام الجيراوي، القائد المنتدب للحامية العسكرية بمنطقة طنجة-العرائش، أكد في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء أن هذه التعبئة الشاملة تأتي تنفيذاً مباشراً للتعليمات الملكية السامية الصادرة عن القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية. وأشار العميد إلى أن القوات المسلحة سخرت وحدات متخصصة في مجالات الإنقاذ والإغاثة والدعم اللوجستي والتطبيب، وذلك دعماً ومساندة للساكنة المتضررة وبالتعاون الوثيق مع السلطات المحلية المتواجدة في عين المكان.
المشهد الميداني في شوارع القصر الكبير المغمورة بالمياه يعكس حجم الجهود المبذولة، حيث تتحرك الآليات والشاحنات الثقيلة المجهزة للتدخل في مثل هذه الظروف القاسية دون توقف. في الوقت نفسه، تواصل زوارق الوقاية المدنية تنقلاتها المتواصلة بين الأزقة الغارقة لإجلاء أكبر عدد ممكن من المواطنين العالقين داخل الأحياء المتضررة، في مشهد يجسد التضامن والعمل الجماعي في أوقات الأزمات.
في حي “حومة الطود” الواقع جنوب المدينة، رصدت فرق وكالة المغرب العربي للأنباء التدخلات الميدانية الدقيقة لوحدات الوقاية المدنية التي تنقلت بين الأزقة الضيقة والمنازل المحاصرة بالمياه بروح إنسانية عالية وحرفية مهنية ملموسة، عاملة على إجلاء المواطنين مع ممتلكاتهم ونقلهم إلى مناطق آمنة بعيداً عن خطر الفيضانات.
العقيد إدريس الأعباب، القائد الإقليمي للوقاية المدنية، كشف في تصريح مماثل أن عمليات الإجلاء شملت نطاقاً واسعاً من الأحياء السكنية المتضررة، موضحاً أن فرق الإنقاذ استخدمت قوارب معدنية ذات قاع مسطح صممت خصيصاً للوصول إلى النقاط التي يصعب بلوغها بالوسائل التقليدية. هذه القوارب مكنت فرق الإنقاذ من الوصول إلى كل المناطق المحاصرة، ضماناً لسلامة المواطنين وحمايتهم في هذه الظرفية الاستثنائية والصعبة.
الحصيلة الأولية للجهود المشتركة، حتى مساء يوم الجمعة، تشير إلى نجاح عمليات الإجلاء في إنقاذ أكثر من عشرين ألف شخص، وفقاً لما أفاد به عبد العزيز الفركلي، رئيس قسم الشؤون الاقتصادية والتنسيق بعمالة إقليم العرائش وممثل اللجنة الإقليمية لليقظة. هذا الرقم الكبير يعكس حجم الكارثة من جهة، ومدى نجاعة التدخل السريع من جهة أخرى.
الفركلي أوضح أن السلطات العمومية لم تنتظر وقوع الكارثة، بل بادرت فور التوصل بالنشرة الجوية الإنذارية إلى اتخاذ جميع الإجراءات والتدابير الاستباقية اللازمة، وذلك على خلفية التساقطات المطرية الغزيرة التي شهدتها المنطقة والتي أدت إلى الارتفاع الخطير في منسوب مياه وادي اللوكوس. هذا النهج الاستباقي ساهم بشكل كبير في تقليل الأضرار وحماية أرواح المواطنين.
اللجنة الإقليمية لليقظة، التي ترأسها عامل إقليم العرائش بنفسه، نفذت سلسلة من التدخلات الميدانية المنظمة والمدروسة، شملت تفقد المناطق المتضررة بشكل مباشر، والإشراف الميداني على عمليات إجلاء الساكنة، إضافة إلى تأمين وتجهيز مراكز الإيواء المؤقت بكل المستلزمات الضرورية لاستقبال المتضررين وتوفير الرعاية الكاملة لهم.
من جانبهم، عبر العديد من المواطنين الذين التقتهم وكالة المغرب العربي للأنباء في عين المكان عن تقديرهم العميق لحالة التعبئة المتواصلة والاستنفار الشامل الذي أبدته كافة السلطات المعنية، مشيدين بالطريقة التي حشدت بها الجهات المختلفة مواردها البشرية وسخرت آلياتها ومعداتها للتعامل مع هذه الوضعية المناخية الاستثنائية. وأشار عدد من كبار السن إلى أن مدينة القصر الكبير لم تشهد فيضانات بهذا الحجم منذ حوالي خمسة وثلاثين عاماً، مما يجعل من هذه التعبئة الوطنية أمراً ضرورياً وحيوياً لإنقاذ المدينة وأهلها.
وسوم الخبر:#المغرب #فيضانات_القصر_الكبير #الملك_محمد_السادس #القوات_المسلحة_الملكية #الوقاية_المدنية #وادي_اللوكوس #إغاثة_عاجلة #العرائش #كوارث_طبيعية #التضامن_الوطني #عمليات_إنقاذ #طوارئ_وطنية