خمسون عاماً من الانتظار: هل يتحقق حلم أمة مع ” مول ديروا النية”؟

خمسون عاماً من الانتظار: هل يتحقق حلم أمة مع “مول ديروا النية”؟

 

 

بقلم: أيمن رضي

تقرير: نجوم بريس

 

منذ تلك اللحظة التاريخية في “أديس أبابا” عام 1976، حين رفع الأسطورة أحمد فرس كأس إفريقيا الوحيدة في تاريخ المملكة، مرت خمسة عقود كاملة من الشغف والانتظار والدموع. نصف قرن شهدت فيه الكرة المغربية انكسارات قاسية وطموحات لم تكتمل، لعل أبرزها غصة نهائي “تونس 2004” التي ما زالت عالقة في الذاكرة الجماعية. واليوم، مع اقتراب استضافة المغرب لـ”كان 2025″، يتردد شعار “ديروا النية” في كل مكان، ليصبح أكثر من مجرد دعوة، بل رهاناً وطنياً على تحقيق حلم أمة بأسرها عبر مشروع الناخب الوطني وليد الركراكي.

قراءة في الأرقام: دروس الماضي وتحديات الحاضر

السجل التاريخي للمنتخب المغربي منذ مطلع الألفية يكشف حجم التحدي الماثل أمامنا. فبعد وصافة 2004 بقيادة بادو الزاكي، دخل “الأسود” في دوامة من النتائج المتذبذبة؛ حيث توالى الخروج المبكر من دور المجموعات في نسخ متعددة (2000، 2002، 2006، 2008، 2012، 2013)، إضافة إلى الإقصاء من الأدوار الأولى في النسخ الأخيرة. هذه الأرقام الصادمة تؤكد حقيقة بسيطة: الموهبة الفردية وحدها لا تصنع البطولات، بل إن الاستقرار التقني والثقة المؤسساتية هما ركيزتا النجاح، وهما بالضبط ما يوفره مشروع الركراكي الحالي.

من روح “بابا” إلى عقلية الاحتراف العالمية

لم يكن تتويج 1976 وليد الصدفة، بل جاء ثمرة قتالية جيل استثنائي ضم أسماء لامعة من أمثال الهزاز والظلمي والشريف ومكروح “بابا”، صاحب هدف الحسم التاريخي في مرمى غينيا. ذلك الجيل واجه عمالقة القارة من نيجيريا ومصر والسودان بشجاعة وإصرار لا يُنسيان. واليوم، نشهد في المنتخب الحالي استحضاراً لتلك الروح القتالية ذاتها، لكن بعقلية احترافية عالمية وبدعم لوجستي ومادي غير مسبوق توفره الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. هذا المزيج يجعلنا نؤمن بأن مفتاح التتويج يكمن في تجاوز العقبات المقبلة، على رأسها مواجهة الكاميرون في ربع النهائي، لتعبيد الطريق نحو منصة التتويج في الرباط.

سيناريو تاريخي: المركز الثامن عالمياً في الأفق

وفي تطور لافت يضيف بعداً إضافياً للرهانات المطروحة، تشير التوقعات إلى أن تجاوز عقبة الكاميرون في ربع النهائي لن يقتصر أثره على الجانب المعنوي فقط، بل سيحدث قفزة تاريخية في التصنيف الدولي للمنتخب المغربي. ففي حال تحقيق الفوز على “الأسود غير المروضة”، سيقفز المغرب إلى المركز الثامن عالمياً** في تصنيف الفيفا، متفوقاً بذلك على منتخبات عريقة مثل **ألمانيا وبلجيكا، وهو إنجاز غير مسبوق يعكس مدى التطور الذي حققته الكرة المغربية في السنوات الأخيرة.

هذا السيناريو التاريخي المحتمل يضع الأسود أمام فرصة ذهبية مزدوجة: التقدم نحو اللقب القاري المنشود، وترسيخ مكانة المغرب ضمن نخبة الكرة العالمية بشكل رسمي ورقمي. إنها فرصة لا تتكرر كثيراً، وتستدعي منا جميعاً مضاعفة الدعم والإيمان بقدرات جيل استثنائي أثبت جدارته في أكبر المحافل الدولية.

“ديروا النية”: من شعار إلى مشروع وطني

“ديروا النية” ليست مجرد عبارة تتردد على الألسنة، بل هي فلسفة تجمع بين الإيمان بالقدر والأخذ بالأسباب، بين التفاؤل الواقعي والعمل الجاد. هذا الشعار يلخص الحالة النفسية لشعب بأكمله يضع ثقته في جيل من اللاعبين المحترفين وجهاز فني أثبت كفاءته على المستوى العالمي. إنها دعوة للالتفاف الجماعي، للطاقة الإيجابية، ولتحويل الحلم المؤجل منذ خمسين عاماً إلى واقع ملموس على أرض الوطن.

مع اقتراب موعد المواجهة الحاسمة أمام الكاميرون، يتضح أن الرهانات أصبحت أكبر وأعمق، فليس اللقب القاري وحده على المحك، بل أيضاً فرصة صناعة التاريخ على مستوى التصنيف العالمي، والدخول إلى نادٍ حصري لم يصله سوى القلة من المنتخبات الإفريقية عبر التاريخ.

دور الإعلام والجمهور: صناعة الأجواء الإيجابية

تتجاوز مسؤولية الإعلام الوطني اليوم مجرد نقل الأخبار والأحداث، لتصبح شريكاً أساسياً في صناعة المناخ الإيجابي الداعم للمنتخب. المطلوب هو نقد بناء لا هدام، يعزز اختيارات الناخب الوطني ويحصن اللاعبين من ضغوط المتربصين والتشكيك. الثقة في الركراكي ليست عاطفة عمياء، بل هي إيمان بكفاءة وطنية أثبتت في مونديال قطر أن المستحيل ليس مغربياً. حان الوقت لنضع كل الخلافات والحسابات الضيقة جانباً، ونوقع جميعاً على “ميثاق دعم” شعبي وإعلامي، لأن الفوز بلقب 2025 ليس مجرد نتيجة رياضية، بل هو مشروع وطن بأكمله.

وفي ظل هذا السيناريو التاريخي المحتمل، يصبح دور الإعلام أكثر حساسية وأهمية، فنحن لا نتحدث فقط عن مباراة كروية، بل عن لحظة فارقة قد تعيد تشكيل مكانة المغرب على الخريطة الكروية العالمية للعقد القادم. الإعلام الإيجابي والواعي قادر على تحويل هذا الضغط إلى طاقة إيجابية تدفع اللاعبين للتألق، فيما التشكيك والسلبية قد يحرمنا من فرصة تاريخية لن تتكرر بسهولة.

الاتحاد سر القوة: رهان لا يقبل الخسارة

خمسة عقود من الانتظار أكثر من كافية. كل المعطيات اليوم تصب في صالحنا: أرض الوطن، جمهور متعطش للقب يردد “ديروا النية” في كل ملعب، استقرار تقني واضح، ودعم مؤسساتي سخي من الجامعة الملكية. نحن جميعاً خلف وليد الركراكي، وخلف كل لاعب يرتدي قميص الأسود بفخر واعتزاز، موقنين بأن العودة لعرش إفريقيا تبدأ من وحدة الصف والالتفاف حول المشروع الوطني.

الفوز على الكاميرون لن يكون مجرد عبور لدور ربع النهائي، بل سيكون بوابة العبور نحو المركز الثامن عالمياً، متجاوزين عمالقة أوروبا كألمانيا وبلجيكا، وهو إنجاز سيُكتب بأحرف من ذهب في سجل الكرة المغربية. المجد ينتظرنا في 2025، ليعيد التاريخ كتابة نفسه وتزف الكأس إلى المغرب من جديد، وفاءً لجيل 1976 الذهبي وإكراماً لطموح جيل 2025 الواعد.

فـ”ديروا النية”، فالنية الصادقة مع العمل الجاد والإيمان بالإمكانيات هي طريقنا لتحقيق حلم أمة انتظرت نصف قرن لترى الكأس من جديد، ولتحتل مكانها الطبيعي بين نخبة الكرة العالمية.

 

#ديروا_النية #نجوم_بريس #كأس_إفريقيا_2025 #المنتخب_المغربي #وليد_الركراكي #الأسود #كان_المغرب #حلم_أمة #لقب_1976 #المركز_الثامن_عالميا #تصنيف_الفيفا #الكاميرون_المغرب #ربع_النهائي #الكرة_المغربية #الجامعة_الملكية_لكرة_القدم #مونديال_قطر #أسود_الأطلس #NojoumPress #CAN2025 #Morocco_AFCON2025

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.