رحيل “غزلان” بائعة الفخار رمز صمود آسفي.. فنان يوثّق اللقاء الأخير ورواية محلية تكشف تفاصيل المأساة

رحيل “غزلان” بائعة الفخار رمز صمود آسفي.. فنان يوثّق اللقاء الأخير ورواية محلية تكشف تفاصيل المأساة

 

 

آسفي، المغرب – نجوم بريس

محمد رضي

من زاوية سوق شعبي بمدينة آسفي، حيث اعتادت أن تجلس في صمت، مبتسمة، محاطة بجرار الماء والأواني الفخارية التي تصنعها بيديها، انطلقت حكاية “غزلان” لتصبح رمزًا إنسانيًا للخسارة التي خلّفتها الفيضانات الأخيرة، ولتسلط الضوء من جديد على هشاشة البنية التحتية في وجه الكوارث.

غزلان، المرأة البسيطة التي كانت “ملامحها تشبه لون الطين الذي كانت تعجنه كل صباح”، كما يروي سكان محليون، لم تذكرها النشرات الإخبارية الرسمية. لكن رحيلها المؤلم، الذي وثقّ جزءًا منه الفنان نعمان لحلو بلقائه الأخير معها، هزّ مشاعر الآلاف وكشف عن القصص الخفية للضحايا المجهولين.

لقاء أخير.. وابتسامة وداع:

في منشور مؤثر على صفحاته الاجتماعية، كتب الفنان نعمان لحلو: “وداعا بائعة الفخار.. يوم 8 فبراير الماضي، كنت بآسفي، وذهبت لباب الشعبة، والتقيت ‘غزلان’. اشتريت منها أنا وأصدقائي بعض الفخار.. ودعتنا بابتسامة وشكر.. واليوم ودعتنا الوداع الأخير. رحمة الله عليك، وعلى من قضى في هذا المصاب الأليم”.

المقطع المصور المرافق يظهر غزلان بملابسها التقليدية وابتسامتها الهادئة، وهي تبيع فخارها في ذلك اليوم العادي من فبراير، قبل أن تتحول حياتها – وحياة الكثيرين – إلى مأساة.

رواية المأساة من قلب آسفي:

تكتمل الصورة المأساوية من خلال رواية سكان محليين أعادت نشرها صفحات مغربية مهتمة بالشأن الاجتماعي. وتكشف الرواية تفاصيل مؤثرة عن غزلان، التي كانت تقول: «الفخار يشبه الإنسان… إذا استعجلته وهو طريّ، انكسر».

في ليلة الأحد إلى الإثنين، “تغير كل شيء”. هطلت أمطار غزيرة تحولت إلى فيضان جارف من “وادي الشعبة” الذي “اعتاد سكان آسفي أن يخافوا صمته أكثر من جريانه”. بينما حاول الناس الهرب، ركضت غزلان، لكنها عادت خطوة واحدة، “ربما لتنقذ جرة، أو ربما لأنها لم تعرف كيف تترك تعبها خلفها”. وجرفها الماء.

في الصباح، “وجدوا بقايا فخار مكسور على ضفة الوادي… وعلى بعد أمتار، وجدوا غزلان التي لفظها البحر. هادئة، كأنها نائمة، ويداها مغطاتان بالطين”.

صدمة محلية وغياب رسمي:

ترك رحيل غزلان فراغًا محسوسًا في مدينتها. “الزاوية التي كانت تجلس فيها بقيت فارغة، والناس صاروا يمرون منها بصمت”، حسب الرواية المحلية. بينما تحولت منتجاتها إلى ذكرى، يقول بعض أهل آسفي عند رؤية جرة متقنة: «هذا يشبه فخار غزلان… كان فيه روح».

لم تظهر قصة غزلان في النشرات الرسمية، مما أثار تساؤلات حول آليات رصد الضحايا وإبراز الوجه الإنساني للكوارث. يحمل رحيلها، في نظر الكثيرين، شهادة على “هشاشة البنية التحتية والفساد الذي ينخر مدننا”، كما ورد في الرواية المحلية.

من حكاية شخصية إلى رمز جماعي:

تحول منشور الفنان نعمان لحلو والرواية المتداولة إلى فعل توثيق جماعي. فلم يعد الأمر مجرد نعي لامرأة بائعة فخار، بل أصبح تكريمًا لكل الأرواح التي اجتاحتها المياه، وإضاءة على حياة البسطاء الذين يصنعون جمال المكان اليومي وذاكرته، وغالبًا ما يغيبون خلف الأرقام.

خلود الأثر:

رحلت غزلان، “عاشت فقيرة… وماتت بصمت…”، كما تقول الرواية. لكن طينها المكسور على ضفة الوادي، وابتسامتها الأخيرة في فيديو لحلو، صارا أثرًا لا يُمحى. أثرٌ يروي حكاية امرأة، ويذكّر بهشاشة الإنسان أمام غضب الطبيعة، وأمام تقصير البنى التحتية. أثرٌ يدفع نحو أسئلة أكبر عن العدالة الاجتماعية وحماية الفئات الأكثر هشاشة في مواجهة التغيرات المناخية المتطرفة.

تبقى قصة غزلان، بين الفيديو المؤرشف والرواية الشعبية، شاهدًا إنسانيًا صادقًا على المأساة، ودعوة صامتة للذكرى والمساءلة معًا.

 

#آسفي#فيضانات_المغرب #نعمان_لحلو #غزلان_بائعة_الفخار #كارثة_طبيعية #هشاشة_البنية_التحتية #تراث_شعبي #القصص_الإنسانية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.