المغرب: من ريادة القارة إلى نصف نهائي العالم… خطة ملكية تحصد وتبني مجد الأمة وتحتضن “كان 2025” وتستعد لـ 2030
المغرب: من ريادة القارة إلى نصف نهائي العالم… خطة ملكية تحصد وتبني مجد الأمة وتحتضن “كان 2025” وتستعد لـ 2030

الدار البيضاء ـ نجوم بريس
أيمن رضي
المغرب 2025.. قمة العودة التاريخية وعرس القارة السمراء
بعد عقود من الريادة الكروية التي توجت بوصول تاريخي إلى نصف نهائي كأس العالم 2022، تعود المملكة المغربية لتتبوأ مكانتها الطبيعية كقلب نابض للرياضة الإفريقية، وذلك عبر استضافة كأس الأمم الإفريقية CAF TotalEnergies 2025. هذه الاستضافة ليست مجرد حدث رياضي، بل هي تتويج لمسار مؤسسي محكم بدأ منذ عام 1955.
وفي هذه المرحلة الحاسمة، تجدر الإشارة إلى أن الاستعدادات تجري على قدم وساق، وهناك تجند شامل للكل من أجل ضمان الانطلاقة الموفقة والنجاح الباهر لهذا الحدث الإفريقي الكبير. هذا الجهد يعكس التزام المغرب برؤيته التنموية التي شملت تطوير بنية تحتية عالمية المستوى، وفقًا للتوجيهات الملكية السامية.
إن تنظيم المغرب لهذه البطولة القارية، يأتي كخطوة أساسية ضمن مخطط استراتيجي أوسع يهدف لتعزيز الإشعاع الإفريقي للمملكة، ويشكل بروفة أولى عالية المستوى قبل استضافة كأس العالم 2030 (بالشراكة). الأضواء اليوم تتجه نحو الملاعب المغربية الحديثة، حيث يتوقع أن تقدم المملكة نسخة استثنائية من البطولة تجمع بين الجودة التنظيمية، الدفء الجماهيري، والاحتفاء بوحدة القارة السمراء، لترسم بذلك فصلاً جديداً من أمجاد الكرة المغربية والإفريقية، كل ذلك تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله والتسيير المحكم للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم برئاسة فوزي لقجع.
المغرب 2025.. قمة العودة التاريخية وعرس القارة السمراء
الفصل الأول: حجر الأساس.. تأسيس الرؤية وبداية الإشعاع القاري (1955 – 1986)قبل عام واحد من نيل المغرب استقلاله، كان تأسيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم (FRMF) في عام 1955 الإعلان الرسمي عن بدء عصر التنظيم المؤسسي للعبة الشعبية. لم يكن مجرد إنشاء لاتحاد، بل كان تأسيسًا لرؤية وطنية تستهدف المنافسة العالمية. من هذا الصرح، انطلق الجيل المؤسس ليحقق إنجازات غير مسبوقة:

1970: المغرب يسجل اسمه كأول منتخب عربي وإفريقي يتأهل لنهائيات كأس العالم في المكسيك.
1976: التتويج التاريخي الأول بلقب كأس أمم إفريقيا، ليؤكد المغرب ريادته القارية.
1986: الإنجاز الخالد بتأهل المغرب كأول منتخب عربي وإفريقي إلى دور الـ16 في كأس العالم (المكسيك).
الفصل الثاني: الأندية.. الرجاء الرياضي قاطرة التميز العربي والإفريقي
مثلت الأندية المغربية القوة الضاربة والركيزة الأساسية لنهضة الكرة الوطنية، حيث ساهمت في صقل المواهب وتثبيت ريادة المغرب على الخارطة القارية. يبرز الرجاء الرياضي البيضاوي (RCA) كـ “قاطرة” للكرة المغربية عربياً وإفريقياً، بفضل سجل إنجازاته الذي تجاوز الحدود:
العملاق القاري: يمتلك الرجاء سجلًا حافلًا في مسابقة دوري أبطال إفريقيا، التي توج بها أكثر من مرة.
العبور للعالمية: سجل الرجاء بصمة تاريخية خالدة في كأس العالم للأندية FIFA 2013، حيث وصل إلى المباراة النهائية، مقدماً أداءً أبهر العالم وحطم سقف الطموح للأندية الإفريقية والعربية.

الريادة الإقليمية: عزز الرجاء مكانته كقوة إقليمية عبر حصده لعدد من الألقاب العربية والبطولات الإقليمية، مؤكداً دوره الريادي في المشهد الكروي العربي.
الفصل الثالث: هندسة النهضة الشاملة.. الاستثمار في الأطر والكفاءات الوطنية
لم تكن الإنجازات اللاحقة عفوية، بل جاءت نتيجة لـ هندسة إصلاحية عميقة وممنهجة. مثّلت أكاديمية محمد السادس لكرة القدم (2009) المحرك العلمي والتقني لهذه القفزة، مدعومة بمشروع متكامل تمحور حول:
الثقة في الكفاءات الوطنية: وضع الثقة المطلقة في الأطر المحلية، التي أثبتت قدرتها على القيادة. هذه الثقة لا تقتصر على المدربين العاملين محلياً، بل تمتد إلى الأطر الوطنية التي تعمل في الضل وتتولى تدريب منتخبات إفريقية وعربية ودولية، ومن أبرزها تواجد أسماء لامعة كـ جمال السلامي مدرباً للمنتخب الأردني و بادو الزاكي مدرباً للمنتخب النيجري.
التمثيل الدولي: يتجلى الإشعاع المغربي أيضاً في المناصب الدولية، حيث يشغل اللاعب الدولي السابق الحسين خرجة منصب مستشار الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، مما يعزز حضور الخبرة المغربية في دوائر صنع القرار الكروي العالمي.
تطوير البنية التحتية والفلسفة: إنشاء وتجديد شبكة من الملاعب العصرية، وتبني فلسفة لعب موحدة لجميع المنتخبات والفئات العمرية.
الفصل الرابع: لحظة الخلود.. “المعجزة المغربية” وإنجازات الأطر الوطنية
توجت كل هذه الجهود في لحظات تاريخية أكدت مكانة المغرب العالمية، وظهر فيها بوضوح بصمات الأطر المغربية:
كأس العالم 2022 (قطر): وصول “أسود الأطلس” إلى نصف النهائي (المركز الرابع) بقيادة المدرب الوطني وليد الركراكي، ليصبح المغرب أول منتخب عربي وإفريقي يحقق هذا الإنجاز.
كأس العالم للشباب: تحقيق المنتخب المغربي للشباب للقب كأس العالم للشباب 2025 تحت قيادة الإطار الوطني محمد وهبي، ليؤكد أن الكفاءة الوطنية قادرة على صناعة التاريخ وتحقيق أعلى الألقاب العالمية في الفئات السنية.

باريس 2024: المنتخب الأولمبي يحصد الميدالية البرونزية التاريخية، كأول ميدالية عربية في كرة القدم الأولمبية.
الفصل الخامس: العمق الإفريقي والعربي.. التخصص والسيطرة على الألقاب
النجاح المغربي لم يقتصر على المنتخب الأول، بل امتد لمنتخبات متخصصة أخرى، غالباً بقيادة مدربين محليين:
منتخب المحليين (الشان): سجل أرقاماً قياسية بتحقيقه اللقب القاري 4 مرات.
كرة القدم داخل القاعة (الفوتسال): سيطرة مطلقة على المستويين القاري والعربي بتتويجه ببطولة إفريقيا وبطولة العرب، والوصول لمراحل متقدمة عالمياً.
منتخب السيدات: إنجاز تاريخي بالوصول إلى دور الـ16 في كأس العالم 2023.
الفصل السادس: المستقبل.. المملكة تفتح أبوابها للعالم
اليوم، وبعد أن أصبح المغرب نموذجاً دراسياً في التخطيط الكروي الممنهج، تأتي استضافته للحدثين العملاقين تتويجاً لمسيرة إرادة:
2025: كأس أمم إفريقيا على أرض مغربية ستكون احتفالاً بالإشعاع الكروي للقارة السمراء.
2030: استضافة كأس العالم FIFA (بالشراكة) تمثل محطة مفصلية، كأول نسخة عابرة للقارات (إفريقيا وأوروبا)، تعيد المونديال إلى شمال إفريقيا.
خاتمة:
من التوقيع على وثيقة التأسيس عام 1955، إلى التوقيع على استضافة العالم عام 2030، كتبت كرة القدم المغربية سفرًا من الإرادة والمؤسسة والحوكمة. إنها قصة مشروع وطني متكامل ورؤية ملكية داعمة حوّلت الأحلام إلى ميداليات، والطموح إلى واقع ملموس، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله والتسيير الرشيد للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. اليوم، المغرب لا يستضيف فحسب، بل يقدم للعالم نموذجاً في كيفية بناء أمة كرة قدم من الصفر إلى قمة العالمية.
