المغرب وإفريقيا: التضامن الراسخ يهزم الفتنة.. “نخوة” مملكة في خدمة قارة
المغرب وإفريقيا: التضامن الراسخ يهزم الفتنة.. “نخوة” مملكة في خدمة قارة

الدار البيضاء ـ نجوم بريس
محمد رضي
لم تكن حادثة تزوير منشور على منصة “إكس” يسيء إلى علم المملكة المغربية مجرد حدث عابر، بل كانت اختباراً لعلاقات الأخوة والمحبة التي تجمع المغرب بجمهورية جزر القمر المتحدة. وقد أثبتت جزر القمر من خلال ردها الرسمي أنها تدرك عمق هذه الروابط التاريخية، ليتحول الخلاف المفتعل إلى مناسبة لتأكيد متانة الشراكة.
الاعتذار والبيان: حصانة العلاقات ضد التضليل
في خطوة قوية وحاسمة، أعلن اتحاد جزر القمر لكرة القدم عن رصده للمنشور المفبرك والتبرؤ منه بشكل واضح ومباشر، مؤكداً أن هذه الأفعال لا تمتّ بصلة للعلاقات التاريخية والمتينة بين البلدين. هذا البيان التوضيحي، وإن لم يكن “اعتذاراً رسمياً” بالصيغة التقليدية، إلا أنه جاء بمثابة اعتذار عملي عن الفعل المزوّر، وأكد أن المملكة المغربية كانت دائماً شريكاً استراتيجياً لجزر القمر، داعماً ومسانداً في التعليم، الصحة، والدبلوماسية منذ استقلالها.
إن سرعة ووضوح الرد القمري، وتركيزه على قيم الأخوة والاعتراف بالجميل، هي دليل على أن الروابط الحقيقية بين الشعوب تصمد أمام محاولات التضليل والفتنة التي تهدف إلى ضرب التضامن الإفريقي.
المملكة المغربية: عمق استراتيجي ونخوة تاريخية
تتجاوز أهمية الموقف القمري كونه حادثة دبلوماسية عابرة، ليؤكد الرؤية الملكية المغربية التي تضع التعاون “جنوب-جنوب” والتضامن مع إفريقيا في صلب سياستها:
أولاً: الاستثمار في التنمية المشتركة
لا يقتصر الدعم المغربي على المساعدات التقليدية، بل يرتكز على مشاريع هيكلية تعود بالنفع المشترك، ومن أبرزها:
* الأمن الغذائي والزراعة: يقوم المكتب الشريف للفوسفاط (OCP) بالاستثمار في إنشاء وحدات لإنتاج الأسمدة في دول إفريقية (مثل إثيوبيا ونيجيريا)، مع تكييف هذه المنتجات لضمان تحقيق الأمن الغذائي في القارة.
* البنية التحتية والولوج: تُعد المبادرة الملكية لتمكين دول الساحل الإفريقي من الوصول إلى المحيط الأطلسي مثالاً للنخوة، حيث تهدف إلى منح دول غير ساحلية (مثل مالي والنيجر وتشاد) حق الوصول إلى البنيات التحتية الطرقية والمينائية المغربية، بما في ذلك ميناء الداخلة الأطلسي، لربطها بالتجارة العالمية.
* الطاقة والتكامل: يمثل مشروع خط أنابيب الغاز بين نيجيريا والمغرب أضخم مشروع إقليمي، حيث يربط 13 دولة إفريقية ويضمن لها إمدادات الطاقة، معززاً التكامل الاقتصادي والجاذبية الاستثمارية للقارة.
ثانياً: بناء الكفاءات والسيادة الصحية
يولي المغرب أهمية قصوى للاستثمار في الإنسان الإفريقي:
* التعليم والتكوين: تستقبل المملكة سنوياً آلاف الطلاب الأفارقة بمنح دراسية لتكوين أطر عليا في مختلف التخصصات، إيماناً بأن النهضة تبدأ من بناء القدرات الذاتية للدول الشقيقة.
القطاع الصحي: يتم تعزيز التعاون الصحي عبر نقل الخبرات، وتكوين الأطقم الطبية، وإطلاق مبادرات كبرى مثل الأكاديمية الإفريقية لعلوم الصحة، واستضافة مؤتمرات إقليمية لتعزيز السيادة الصحية الأفريقية.
في الختام، يؤكد الموقف الحكيم لاتحاد جزر القمر، والحرص على إدانة محاولة التفرقة، أن روابط الأخوة والتضامن المغربي الإفريقي أصبحت راسخة ومحصنة ضد أي محاولات للفتنة، وأن المملكة المغربية ستظل شريكاً وفياً ومساهماً رئيسياً في مسيرة التنمية والازدهار في القارة.