إصلاح تحت الضغط: مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة بين ضرورة التغيير والمخاوف الحقوقية
إصلاح تحت الضغط: مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة بين ضرورة التغيير والمخاوف الحقوقية
🎙️ كلمة افتتاحية
في خضم النقاش المحتدم حول إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، يبرز صوت المجلس الوطني لحقوق الإنسان (CNDH) كمرجعية أساسية تسعى لضمان توافق الإصلاح التشريعي مع المعايير الدولية لحرية الصحافة والتنظيم الذاتي. إن ملاحظات المجلس لم تكن مجرد آراء استشارية، بل كانت بمثابة بوصلة حقوقية وجهت جزءاً كبيراً من التعديلات، مطالبة بترسيخ الاستقلال المؤسساتي للمجلس، وتأمين الفصل التام بين وظائف التسيير والبت في الأخلاقيات، والأهم من ذلك، المطالبة الجريئة بإلغاء العقوبات السالبة للحرية المتعلقة بالتشهير. هذه التوصيات، التي أقر الوزير بنسعيد بالأخذ بمعظمها، تؤكد أن أي إصلاح هيكلي للمجلس يجب أن يكون جوهره تحصين المهنة بالضمانات الحقوقية، وليس مجرد إعادة ترتيب إداري.
الدار البيضاء ـ نجوم بريس
هيئة التحرير
الرباط، 2 دجنبر 2025 – التصنيف: إصلاحات تشريعية، حكامة إعلامية، استقلالية الصحافة.
يُعد مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة (رقم 026.25) بمثابة خطوة تشريعية استباقية ومباشرة من الحكومة لمعالجة الإشكالات والتحديات التي يواجهها قطاع الصحافة والتنظيم الذاتي، لا سيما بعد الأحداث الأخيرة التي عرفتها المؤسسة، كالفيديو المسرب للجنة الأخلاقيات. أكد السيد محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، أن هذا النص الجديد يمثل “استجابة عاجلة” وضرورية لتجاوز “العطب” القائم، مشيراً إلى أن الحكومة تتعامل مع تراكم تجربة المجلس وتعمل على إيجاد حلول جذرية.
تعزيز الطعن والدفع نحو التجديد المهني
تتركز الرؤية الحكومية حول محورين رئيسيين: تقوية البنية القانونية وتجديد التمثيلية المهنية. شدد الوزير بنسعيد خلال المناقشات التفصيلية أمام مجلس المستشارين على أن المشروع يقوي بشكل خاص آلية الطعن القانوني في قرارات المجلس، معتبراً أن هذا التعزيز هو الوسيلة الفعالة للتصدي للإشكاليات المتكررة التي صادفها عمل المجلس. وأكد أن الحكومة تعيش “مع تراكم” تجربة المجلس منذ تأسيسه، مما يفرض تقوية الآليات عبر الطعن، على أن يتم تتميم هذه المستجدات في قانون الصحافيين المهنيين لاحقاً ضمن مدونة الصحافة والنشر الشاملة.
بالتوازي مع ذلك، دعا الوزير إلى الانتقال إلى “مرحلة جديدة” ومنح الجسم الصحفي “فرصة لإصلاح العطب” من خلال تنظيم انتخابات عاجلة تضمن وصول “نخبة جديدة”. ولضمان نزاهة هذا المسار، ينص المشروع على إحداث “لجنة الإشراف على الانتخابات” التي ستتولى البت في كافة القضايا التي قد تثيرها عمليات الانتخاب والانتداب، بما يضمن الشفافية المطلوبة.
جدل التمثيلية والمساءلة الحقوقية
شهدت المناقشة التشريعية تبايناً حاداً في المواقف، خاصة من قبل فرق المعارضة التي ترى أن بعض المقتضيات قد تكرس مقاربة “ضبطية” وتضعف استقلالية الجسم الصحفي. وقد تركز الجدل حول معايير تمثيلية الناشرين، حيث تُثار مخاوف من ربط التمثيلية بـ”رقم المعاملات السنوي” مما قد يمنح سلطة أكبر لرأس المال على القرار المهني.
هذا الجدل كان حاضراً بقوة في الملاحظات التي تقدمت بها الهيئات الاستشارية كالمجلس الوطني لحقوق الإنسان والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، حيث تم الأخذ بمعظم هذه الملاحظات حسب تأكيد الوزير. وأقر بنسعيد بأن موضوع التمثيلية يحضر فيه “موضوع الأنا بشكل واضح”، مؤكداً أن هذه الاعتبارات قابلة للنقاش بشكل ديمقراطي ومحترم لآراء الجميع في المراحل التشريعية المقبلة، ومشدداً في الوقت ذاته على أنه “لا يمكن الحكم على المشروع بكامله انطلاقاً من مادة أو مادتين؛ فهذا شيء غريب”.
خلاصة وتوقعات
في الختام، يمثل مشروع القانون 026.25 محاولة حكومية لإرساء إطار قانوني أكثر متانة، يهدف إلى تعزيز الشفافية والمساءلة وتجديد التمثيلية المهنية، مدفوعاً بضرورة إنهاء مرحلة “التراكم” السابقة. وبينما يصر المؤيدون على أنه خطوة حيوية لتقوية الحكامة، يبقى التحدي الأكبر هو تمرير القانون بشكل يضمن الاستقلال التام للمجلس، مع احترام التوصيات الحقوقية التي تطالب بتحصين المهنة بشكل كامل.