معاناة أبناء دوار طاكينت مع غياب النقل المدرسي بين الأمل الملقى على الجهات المسؤولة والشكوك المتوارثة
معاناة أبناء دوار طاكينت مع غياب النقل المدرسي بين الأمل الملقى على الجهات المسؤولة والشكوك المتوارثة

بقلم :إلهام البهوي
بتاريخ :23/09/2025
إن ساكنة دوار طاكينت بجماعة ألوكوم تواجه منذ سنوات عديدة معاناة صعبة تستحق تسليط الضوء عليها، خاصة أبناءها التلاميذ الذين يعانون ظاهرة غياب النقل المدرسي، وهو الأمر الذي يؤثر بشكل مباشر على حقهم في التمدرس ويهدد مستقبلهم التعليمي والاجتماعي.
فمنذ عام 2011 حتى عام 2023، وكانت مشكلة الطريق المؤدية إلى الدوار من أبرز أسباب المعاناة اليومية للسكّان، حيث كان هذا الطريق غير معبّد وشديد الوعورة، ما أثر بشكل كبير على تنقلهم وتنقل أبنائهم إلى المؤسسات التعليمية. هذه الظروف الصعبة أدت إلى عزوف البعض عن استكمال الدراسة، وتنامت مخاوف الأسرة جمعاء من ازدياد نسب الهدر المدرسي.
في هذا السياق، وبعد إصلاح الطريق وتهيئتها مؤخراً، ظن السكان أن حقهم العادل في النقل المدرسي سيُعاد إليهم بصورة فورية، ليتمكن أبناؤهم من الوصول إلى المدارس بسهولة وأمان. لقد عبر الأهالي عن أمل كبير في أن تكون هذه الخطوة بداية لإزالة الحواجز التي اقترنت بعقود من الإهمال، وأن تعود لهم حقوقهم كاملة في ظل تعزيز منظومة النقل المدرسي.
السيد محمد باري، عامل إقليم طاطا، كان على مستوى هذا الأمل. فقد عاين شخصياً أوضاع دوار طاكينت وقدم وعوداً صريحة وملموسة لسكان الدوار، أكد فيها عزمه توفير خدمة النقل المدرسي في أقرب وقت ممكن. كما شدد على أن نقل التلاميذ عبر سيارات “الخطاف” التي يستخدمها المتطوعون محلياً من أجل إيصال التلاميذ أسبوعياً سيكون ممنوعاً حفاظاً على سلامتهم وكرامتهم، مما يؤكد حرصه على تطبيق معايير الأمان والإنصاف.
غير أن هذا الوعد، رغم ما يحمله من حسن نية ظاهر، يصطدم بتجارب سابقة عاشها السكان من وعود مماثلة امتدت على سنوات من الاجترار دون حلول فعلية. هذا التاريخ من الإهمال جعل ثقة السكان مهزوزة، خاصة وأنهم، ومنذ سنوات طويلة، يعيشون حالة من الإحباط وعدم الاستقرار في انتفاء ضماناتهم لحصول أبنائهم على حقوقهم التعليمية.
إننا إذ نقدر الجهود التي يبذلها السيد العامل والجهات المسؤولة في إقليم طاطا، نؤكد على ضرورة أن تتحول هذه الوعود إلى إجراءات ملموسة وسريعة، لا مجرد كلام يُضاف إلى سجلات متفاوتة من الوعود، حتى يطمئن الجميع أن حق أبنائهم في التعليم تحت حماية حقيقية ومستدامة.
من هنا ندعو كافة المسؤولين إلى العمل الجماعي المتواصل لتوفير أسطول نقل مدرسي منظم، وآمن، وفعال، يضمن للأطفال والسكان كرامتهم وأمنهم، ويكفل لهم فرصة تعليمية عادلة تؤهلهم لمستقبل أفضل، حتى لا يتحول تعليم أبنائنا في دوار طاكينت إلى معاناة أخرى تضاف إلى معاناتهم السابقة.