زلزال سياسي في فرنسا: حكم قضائي يهز مستقبل مارين لوبان والتجمع الوطني

زلزال سياسي في فرنسا: حكم قضائي يهز مستقبل مارين لوبان والتجمع الوطني

 

 

الدار البيضاء نجوم بريس

محمد رضي

 إدانة قاسية تشمل السجن والحرمان من الحقوق السياسية

أصدرت محكمة باريس يوم الاثنين حكماً تاريخياً بإدانة مارين لوبان، زعيمة حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف، بتهمة اختلاس أموال عامة. يتعلق الحكم بقضية “المساعدين البرلمانيين الوهميين” في البرلمان الأوروبي، وقضت المحكمة بعقوبة سجن 4 سنوات (منها سنتان نافذتان مع وضع سوار إلكتروني)، وغرامة قدرها 100 ألف يورو، مع منعها من الترشح لأي منصب انتخابي لمدة 5 سنوات.

شملت الإدانة أيضاً 8 نواب أوروبيين من الحزب و12 مساعداً بتهم الاختلاس والتواطؤ، في قضية كشفت تحويل أكثر من 7 ملايين يورو من أموال الاتحاد الأوروبي لتمويل أنشطة الحزب بطرق غير مشروعة بين عامي 2004 و2016.

تفاصيل المخالفات والتعويضات المالية

أوضحت المحكمة في حيثيات الحكم أن لوبان وحزبها استغلوا التمويل المخصص للمساعدين البرلمانيين في الاتحاد الأوروبي لصالح أنشطة حزبية داخلية، حيث عمل هؤلاء المساعدون – كلياً أو جزئياً – لمصلحة “التجمع الوطني” بدلاً من أداء مهامهم الرسمية. وقد أمرت المحكمة بتعويض البرلمان الأوروبي بمبلغ 7 ملايين يورو كقيمة إجمالية للضرر، بالإضافة إلى تغريم لوبان شخصياً 100 ألف يورو وتحميل الحزب تكاليف الدعوى القضائية.

ردود فعل متباينة: صراع بين “الاستهداف السياسي” و”سيادة القانون”

سارعت لوبان إلى عقد مؤتمر صحفي عاجل وصفت فيه الحكم بـ”المهزلة السياسية”، مؤكدة: “هذه ليست عدالة، بل إعدام لديمقراطيتنا! سنستأنف الحكم فوراً”. وانضم إليها جوردان بارديلا، النائب الأوروبي البارز في الحزب، الذي اعتبر القرار “تلاعباً بالقضاء لتصفية الخصوم”.

في المقابل، رحبت الأوساط اليسارية بالحكم، ودعت حزب الرئيس ماكرون إلى “حل التجمع الوطني” بعد ثبوت انتهاكه المنهجي للقانون. كما علّق رئيس الوزراء غابريال أتال قائلاً: “اليوم يُثبت أن الفساد لا يمر دون عقاب”.

تأثير الحكم على مستقبل الحزب واليمين المتطرف

يعتقد محللون أن الحكم يشكل ضربة مزدوجة للحزب: فإلى جانب إقصاء لوبان – التي قادت الحزب ليصبح القوة السياسية الثانية في فرنسا – فإن إدانة 8 من نوابه تهدد تمثيله في البرلمان الأوروبي. لكن الخبير السياسي لوك روبان يرى أن “الحزب قد يحوّل الإدانة إلى ورقة تضامن مع قاعدته الشعبية التي ترى في القضاء تهديداً لهويتها”، مشيراً إلى أن شعبية اليمين المتطرف في فرنسا لا تزال عند 33% وفق استطلاعات مايو 2024.

خلفية القضية وتطوراتها

بدأت القضية عام 2017 عندما كشفت تحقيقات صحفية عن توظيف حزب لوبان مساعدين برلمانيين أوروبيين لأداء مهام حزبية داخلية، مثل تنظيم الفعاليات الانتخابية وكتابة الخطب. وتعد هذه الإدانة الثالثة للوبان شخصياً، بعد إدانات سابقة بتهمة “نشر عنف” عام 2015، وقضية تمويل حملة 2012.

المستقبل المجهول للوبان والتجمع الوطني

مع تقديم استئناف على الحكم، قد تستمر المعركة القانونية لشهور، لكن شبح السجن والحرمان السياسي يلاحق لوبان التي خسرت ثلاث انتخابات رئاسية متتالية. يُتوقع أن يخوض الحزب معركة شرسة للحفاظ على مقاعده الأوروبية والبرلمانية وسط أزمة قيادة محتملة، خاصة مع صعود نجم ابن عمها ماريون مارشال-لوبان الذي قد يتزعم الجناح الأكثر تشدداً.

السؤال المطروح الآن: هل يُغلق هذا الحكم فصلاً كاملاً في تاريخ اليمين الفرنسي، أم سيكون بداية لتحولات جذرية في مشهد سياسي يتسم بالصراع مع النخبة التقليدية؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.