غياب الأطر الطبية والإدارية بالمستشفى الإقليمي سيدي عتمان: واقع مؤسف وتساؤلات مشروعة
غياب الأطر الطبية والإدارية بالمستشفى الإقليمي سيدي عتمان: واقع مؤسف وتساؤلات مشروعة

الدار البيضاء نجوم بريس
محمد بن العروسي
تعاني المنظومة الصحية في مستشفى سيدي عتمان الإقليمي من خلل هيكلي بات يهدد جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، وينذر بتفاقم الوضع الصحي في المنطقة إن لم تتم معالجته بالسرعة اللازمة.
تداعيات غياب الأطر الطبية المتخصصة
يشتكي المواطنون من غياب طبيب العظام بشكل متكرر في المستشفى الإقليمي، مما يضطر العديد منهم إلى الانتظار لساعات طويلة دون جدوى، أو التنقل لمسافات بعيدة للحصول على الخدمة الطبية التي يحتاجونها. هذا الغياب المتكرر يشكل خرقاً واضحاً للحق في الولوج إلى الخدمات الصحية الأساسية التي كفلها الدستور والقوانين المنظمة للقطاع الصحي.
وصلتنا حالة مؤسفة لأحد المواطنين الذي أصيب ابنه في المدرسة، وعند توجهه إلى المستشفى الإقليمي سيدي عتمان، لم يجد الطبيب المختص، فيما كان العديد من المرضى ينتظرون دون أي إرشاد أو معلومات عن موعد عودة الطبيب. تعكس هذه الحالة الحقيقية معاناة يومية يواجهها المواطنون، خاصة في الحالات الطارئة التي تستدعي تدخلاً طبياً سريعاً.
وفي إطار استقصاء ميداني أجريناه مع بعض المرضى، صرح أحدهم قائلاً: “منذ أسبوعين وأنا أتردد على المستشفى بحثاً عن طبيب العظام، وفي كل مرة يُطلب مني العودة في اليوم التالي دون أي تفسير واضح”.
فوضى إدارية وغياب التواصل
لا يقتصر الأمر على غياب الأطر الطبية فحسب، بل يمتد ليشمل غياب المكلفين بالتواصل والإرشاد، مما يجعل المرضى في حيرة من أمرهم، لا يعرفون إلى من يتوجهون بأسئلتهم واستفساراتهم.
هذا الفراغ الإداري دفع بعض المواطنين للتساؤل عما إذا كان الأمن الخاص هو من يسير المستشفى، وهو سؤال مشروع في ظل غياب الوجوه الإدارية المسؤولة عن استقبال المرضى وتوجيههم.
تساؤلات حول المسؤولية
في ظل هذا الوضع، تُطرح العديد من التساؤلات المشروعة حول المسؤولية:
1. من المسؤول عن تنظيم عمل الأطباء وضمان استمرارية الخدمة الطبية؟
2. أين دور المندوبية الإقليمية للصحة في متابعة ومراقبة أداء المستشفى؟
3. هل هناك خطة طوارئ لتغطية فترات غياب الأطباء المتخصصين؟
4. لماذا لا يتم تعيين مكلف بالتواصل والإرشاد لتسهيل ولوج المواطنين للخدمات الصحية؟
مطالب مشروعة ودعوة للإصلاح
إن الوضع الحالي في المستشفى الإقليمي سيدي عتمان يستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات المعنية، وعلى رأسها وزارة الصحة والمندوبية الإقليمية، لإعادة تنظيم العمل داخل المستشفى وضمان استمرارية الخدمات الطبية.
كما ندعو إلى:
تعيين أطر طبية إضافية لسد الخصاص الحاصل في تخصص طب العظام وغيره من التخصصات الضرورية.
إعادة هيكلة النظام الإداري للمستشفى بما يضمن وجود مكلفين بالتواصل والإرشاد في جميع الأوقات.
وضع نظام شفاف للمساءلة والتتبع لضمان التزام جميع الأطر الطبية والإدارية بمسؤولياتهم.
إشراك المجتمع المدني في تقييم جودة الخدمات المقدمة واقتراح الحلول المناسبة.
وضع خطة للتعامل مع الحالات الطارئة، خاصة تلك المتعلقة بإصابات الأطفال في المدارس والمؤسسات التعليمية.
إن الحق في الصحة هو حق أساسي مكفول لجميع المواطنين، ولا يمكن أن يكون رهينة بغياب الأطر الطبية أو الإدارية. ويبقى الأمل معقوداً على تدخل الجهات المسؤولة لإعادة الاعتبار للمستشفى الإقليمي سيدي عتمان كمؤسسة صحية في خدمة المواطن.
إن صوت المواطن المتضرر يجب أن يكون مسموعاً، وإن مطالبه المشروعة في خدمة صحية ذات جودة يجب أن تجد طريقها إلى التحقيق. فالمستشفى العمومي هو ملاذ الفئات الهشة والمحتاجة، وأي خلل في أدائه يعني معاناة إضافية لهذه الفئات.