الحرب في فلسطين وغزة: تقارب مؤقت أم بداية لائتلاف دائم بين الإسلاميين واليساريين في المغرب؟

التضامن الشعبي المغربي مع القضية الفلسطينية

الحرب في فلسطين وغزة: تقارب مؤقت أم بداية لائتلاف دائم بين الإسلاميين واليساريين في المغرب؟

 

 

التضامن
التضامن الشعبي المغربي مع القضية الفلسطينية

 

المتابعه حكيم السعودي
تؤثر الحرب الإسرائيلية المستمرة على فلسطين وقطاع غزة على مشاعر الغضب والتضامن الشعبي في مختلف دول العالم، بما في ذلك المغرب. وفي هذا السياق، لاحظ المراقبون تطورًا لافتًا يتمثل في التقارب بين تيارين سياسيين كانا تاريخيًا على خلاف، وهما التيار الإسلامي والتيار اليساري. لقد جاء هذا التقارب بشكل أكثر وضوحًا في المظاهرات التي شهدتها العاصمة الرباط مؤخرًا، حيث توحدت الأصوات والشعارات المنددة بالعدوان الإسرائيلي، مما طرح تساؤلات حول ما إذا كان هذا التحالف المؤقت قد يمتد ليشمل القضايا الوطنية والداخلية. لطالما كانت العلاقة بين الإسلاميين واليساريين متوترة، نظرًا لاختلافاتهم الأيديولوجية العميقة. اليسار، بجناحيه التقدمي والليبرالي، يميل إلى رؤية المجتمع من خلال عدسة علمانية تُركز على العدالة الاجتماعية والمساواة وحقوق الإنسان، في حين يعبر التيار الإسلامي عن توجه ديني محافظ يولي اهتمامًا أكبر للمسائل الأخلاقية والدينية في السياسة العامة. هذه التناقضات الأيديولوجية كانت سببًا رئيسيًا في نشوب الخلافات بين الطرفين، سواء على مستوى النقاشات الفكرية أو في ساحات العمل السياسي.

مع تصاعد العدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين، شهدت الساحة المغربية حراكًا شعبيًا قويًا يعكس تضامنًا مع القضية الفلسطينية. هذا التضامن المتجذر في وجدان المغاربة عكس توحيدًا نادرًا للصفوف بين الإسلاميين واليساريين، اللذين خرجوا جنبًا إلى جنب في المظاهرات. كان مشهد المظاهرة الأخيرة في الرباط مؤشرًا واضحًا على أن الحرب على غزة قد أدت إلى “تذويب” الفروق الأيديولوجية، حيث انصب التركيز على قضية إنسانية مشتركة: الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال.هل التقارب مؤقت أم دائم؟ السؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل سيظل هذا التقارب قائمًا بعد انتهاء الأزمة؟ من خلال تاريخ العلاقة بين التيارين، يُرجح أن هذا التحالف هو نتيجة ظرفية تتعلق بالقضية الفلسطينية التي توحد مشاعر المغاربة. ومع ذلك، لا يمكن استبعاد احتمال أن تكون هذه اللحظة نقطة انطلاق نحو شراكة أكثر ديمومة، خاصة إذا ما توصلت الأطراف المعنية إلى إدراك أن هناك قضايا وطنية تستدعي توحيد الجهود، مثل التنمية المستدامة، العدالة الاجتماعية، وحقوق الإنسان.

رغم التقارب المؤقت بين التيارين في موضوع فلسطين، فإن القضايا الداخلية تبقى اختبارًا حقيقيًا لقدرة الطرفين على العمل معًا. في المغرب، تعج الساحة السياسية بقضايا حساسة مثل الإصلاحات الاقتصادية، محاربة الفساد، والمطالب الاجتماعية التي تتطلب حلولاً جذرية. هل يمكن للتيارين تجاوز خلافاتهما الأيديولوجية العميقة لتقديم رؤية مشتركة تُحقق تطلعات المواطنين؟ أم أن هذا التحالف سيظل محدودًا بقضايا خارجية لا تمس الخلافات الداخلية؟

من الناحية الإيجابية، يمكن أن يشكل هذا التقارب فرصة لإعادة صياغة المشهد السياسي المغربي، حيث يتوحد التياران خلف أجندة وطنية تُركز على محاربة الفقر، تحسين التعليم، وتعزيز حقوق الإنسان. ومع ذلك، تبقى هناك تحديات كبيرة أمام هذا التحالف، خاصة في ظل عدم الثقة المتبادلة والتاريخ الطويل من التنافس السياسي.

يبدو أن الحرب في فلسطين وغزة قد خلقت فرصة نادرة لتوحيد صفوف التيارين الإسلامي واليساري في المغرب. ومع ذلك، يبقى التساؤل حول مدى استدامة هذا التقارب قائماً، لا سيما عند العودة إلى معالجة القضايا الوطنية الداخلية. قد تكون هذه اللحظة فرصة لإعادة التفكير في العلاقة بين الطرفين وتقديم نموذج جديد للتعاون السياسي، إلا أن ذلك سيتطلب تنازلات جوهرية من كلا الطرفين والالتزام بحوار بناء يضع مصلحة الوطن فوق المصالح الأيديولوجية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.